مبادرة تاريخية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية
في خطوة قد تعيد رسم المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، كشفت مصادر مطلعة عن تقديم الرئيس اللبناني جوزيف عون خطة لبنانية لنزع سلاح حزب الله للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تزامناً مع إعلان الأخير عن توجيهات باستئناف الرحلات الجوية الأمريكية المباشرة إلى لبنان. جاء هذا التطور اللافت عقب لقاء جمع الرئيسين في البيت الأبيض، حيث أشاد ترمب بالجهود التي يبذلها الرئيس عون، واصفاً عمله بـ”الرائع”، ومؤكداً أن استئناف الرحلات يهدف لتمكين الأمريكيين من زيارة “البلد الجميل”.
يمثل ملف سلاح حزب الله إحدى أكثر القضايا تعقيداً في الساحة اللبنانية منذ انتهاء الحرب الأهلية وتوقيع اتفاق الطائف عام 1989، الذي نص على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها للدولة. إلا أن الحزب احتفظ بترسانته العسكرية تحت ذريعة “مقاومة الاحتلال الإسرائيلي”. ومع مرور السنوات، تحول هذا السلاح إلى عامل رئيسي في الأزمات السياسية الداخلية وأداة نفوذ إقليمي لإيران، مما قوض سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية وأثار قلق المجتمع الدولي الذي طالب مراراً بتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القراران 1559 و1701.
تفاصيل الخطة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله
الخطة التي قدمها الرئيس عون لترمب، بحسب المصادر، هي وثيقة تنفيذية شاملة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية حصراً. وتستند الخطة في جوهرها إلى تنفيذ “اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي” الموقع في 26 يونيو، وتحدد خارطة طريق واضحة لاستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء أي وجود عسكري مستقل خارج سلطتها. تشدد الوثيقة على أن احتكار الدولة للسلاح هو حجر الزاوية لاستعادة الاستقرار الكامل، خصوصاً في منطقة جنوب لبنان.
وتقترح الخطة آلية تنفيذ مرحلية تبدأ بانتشار وحدات من الجيش اللبناني في قرى نموذجية محددة في الجنوب، بالتزامن مع إعادة تموضع أو انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من تلك المناطق. وخلال هذه العملية، تتولى المؤسسة العسكرية اللبنانية ضمان خلو هذه المناطق بالكامل من مقاتلي حزب الله وبنيته التحتية العسكرية ومستودعات أسلحته. وبذلك، تنتقل المسؤولية الأمنية والعسكرية بشكل كامل وتدريجي إلى الجيش اللبناني وحده، مما يمنع أي مظاهر للتسلح غير الشرعي ويعزز الاستقرار على الحدود.
آفاق اقتصادية وتداعيات استراتيجية
لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على الجانب الأمني والعسكري، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية. قرار الرئيس ترمب الفوري باستئناف الرحلات الجوية المباشرة، التي كانت متوقفة منذ عقود، يُعد بادرة دعم سياسي قوية وإشارة ثقة في المسار الجديد الذي يحاول لبنان رسمه. ومن المتوقع أن يكون لهذه الخطوة تأثير إيجابي مباشر على قطاعي السياحة والأعمال، وأن تشجع دولاً أخرى على أن تحذو حذو الولايات المتحدة، مما يضخ عملة صعبة في الاقتصاد اللبناني المنهك.
على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن نجاح تنفيذ هذه الخطة سيؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى. فنزع سلاح حزب الله يضعف بشكل كبير نفوذ إيران في بلاد الشام ويحد من قدرتها على تهديد أمن المنطقة عبر وكلائها. كما أنه يعزز مكانة لبنان كدولة مستقلة ذات سيادة، ويعيد دمجها بالكامل في محيطها العربي والمجتمع الدولي، مما قد يفتح الباب أمام حزم مساعدات دولية لدعم استقرار واقتصاد البلاد.


