في تصريحات حادة تعكس سياسة واشنطن المتشددة تجاه التحديات الأمنية في الشرق الأوسط، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً قوياً لجماعة الحوثي، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح بأي حال من الأحوال بإغلاق البحر الأحمر أمام الملاحة الدولية. جاء هذا الموقف الحازم خلال لقاء جمعه بالرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض، حيث شدد ترمب على أن أي محاولة من الحوثيين لتعطيل هذا الشريان التجاري الحيوي ستواجه بـ “الإجراءات اللازمة”. تصريحات ترمب لا تأتي من فراغ، بل في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، حيث أن إدارته تتبنى موقفاً صارماً تجاه إيران ووكلائها في المنطقة، وهو ما يضع جماعة الحوثي في دائرة الضوء.
الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر
يعد البحر الأحمر، وتحديداً مضيق باب المندب عند مدخله الجنوبي، أحد أهم الممرات المائية في العالم. فهو يربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي عبر قناة السويس، ويمر عبره ما يقرب من 12% من حجم التجارة العالمية، بما في ذلك كميات هائلة من النفط والغاز المسال. منذ أواخر عام 2023، شنت جماعة الحوثي سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على سفن تجارية تقول إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إليها، وذلك تضامناً مع الفلسطينيين في قطاع غزة. هذه الهجمات أجبرت العديد من كبرى شركات الشحن العالمية على تغيير مسار سفنها والدوران حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، مما أدى إلى زيادة هائلة في تكاليف الشحن ومدد الرحلات، وهو ما انعكس سلباً على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار السلع.
ترمب يهدد الحوثي ويصعد ضد طهران
لم تقتصر تصريحات الرئيس ترمب على الحوثيين فقط، بل امتدت لتشمل إيران، التي تتهمها واشنطن بدعم وتمويل وتسليح الجماعة. وأكد ترمب أن “الحصار على الموانئ الإيرانية مستمر”، مشيراً إلى أن واشنطن لم تنتهِ بعد من ملف إيران. وأوضح أن الإيرانيين يسعون لعقد اتفاق لكن إدارته غير مهتمة بذلك حالياً. وجدد ترمب تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مهدداً بضرب أي منشأة إيرانية يتم فيها تطوير هذا النوع من الأسلحة. ووصف قادة إيران بـ”الأشرار” بسبب قمعهم للمتظاهرين، قائلاً: “سنضرب منطقة جبل الفأس قريباً جداً”، في إشارة محتملة إلى مواقع عسكرية حساسة. وأضاف أن إعادة إعمار إيران قد تستغرق ما بين 20 إلى 25 عاماً.
الملف اللبناني ودور واشنطن
خلال لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، تطرق ترمب إلى الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، واصفاً الاتفاق الإطاري بين البلدين بأنه “جيد جداً”. كما أشاد بالجيش اللبناني، معتبراً إياه “الشريان الأساسي للاستقرار والأمن”، وأكد أن الولايات المتحدة تدرك أنه يقوم بعمل جيد. وفي لفتة لافتة، أبدى ترمب استعداده للتحدث مع “حزب الله” إذا طلب منه الرئيس اللبناني ذلك، مؤكداً أن لبنان دولة مهمة جداً والعلاقة معها جيدة. وأثنى على الرئيس عون معتبراً إياه من بين أفضل القادة، مما يعكس اهتمام الإدارة الأمريكية بدعم مؤسسات الدولة اللبنانية في مواجهة التحديات الإقليمية المعقدة.


