دعم غير مسبوق للقطاع الزراعي في جازان
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، استقبل أمير منطقة جازان، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، في مكتبه بالإمارة، مدير عام فرع صندوق التنمية الزراعية بالمنطقة، المهندس فواز زعقان. وخلال اللقاء، اطلع سموه على التقرير السنوي للفرع لعام 2025، والذي كشف عن إنجازات لافتة وجهود كبيرة لدعم القطاع الزراعي، حيث بلغ حجم التمويلات المقدمة للمزارعين والمشاريع الزراعية في المنطقة أكثر من 160 مليون ريال، مسجلاً نمواً ملحوظاً بنسبة 18% مقارنة بالعام السابق 2024.
تأتي هذه الجهود في سياق تاريخي لمنطقة جازان التي تُعرف بأنها إحدى أهم السلال الغذائية للمملكة العربية السعودية، بفضل خصوبة أراضيها وتنوع مناخها الذي يسمح بزراعة محاصيل فريدة. وعلى مر العقود، شكلت الزراعة عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان، ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، اكتسب القطاع الزراعي في جازان أهمية استراتيجية كبرى ضمن خطط تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الأساسية.
تفاصيل التقرير السنوي ودور صندوق التنمية الزراعية
استعرض التقرير تفصيلاً أوجه الدعم التمويلي الذي قدمه الصندوق، والذي ركز بشكل استراتيجي على المنتجات الزراعية الريفية ذات الميزة النسبية للمنطقة. وفي مقدمة هذه المنتجات، برز البن السعودي الذي حظي باهتمام خاص، حيث تجاوز حجم تمويله 60 مليون ريال خلال عام 2025. ويعكس هذا التوجه حرص الصندوق على دعم المزارعين في المناطق الجبلية وتطوير هذا المنتج الوطني الذي يحمل قيمة ثقافية واقتصادية عالية، بما يساهم في تحويله إلى صناعة عالمية المستوى.
ولم يقتصر الدعم على التمويل المباشر فحسب، بل شمل أيضاً تشجيع المزارعين على تبني التقنيات الزراعية الحديثة، مثل أنظمة الري المتطورة والزراعة المحمية، بهدف رفع كفاءة استخدام الموارد المائية وزيادة الإنتاجية. كما عمل الصندوق على بناء شراكات تمويلية فعالة مع القطاع الخاص والبنوك التجارية، مما يوسع من قاعدة المستفيدين ويسهم في ضخ استثمارات أكبر في القطاع الزراعي، الأمر الذي يسرّع من وتيرة تحقيق مستهدفات رؤية 2030 المتعلقة بالأمن الغذائي والتنمية الريفية المستدامة.
تمكين المزارعين وتعزيز الاقتصاد المحلي
من جانبه، أشاد أمير منطقة جازان بالدور المحوري الذي يضطلع به صندوق التنمية الزراعية في دعم القطاع، مؤكداً على أهمية مواصلة هذه الجهود لتمكين المزارعين وتحسين دخولهم، وتعزيز المنظومة الزراعية ككل. إن هذه القروض التنموية لا تساهم فقط في زيادة الإنتاج الزراعي، بل تمتد آثارها الإيجابية لتشمل خلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، وتنشيط الصناعات التحويلية المرتبطة بالزراعة، وتعزيز مكانة منتجات جازان في الأسواق المحلية والإقليمية. ويُتوقع أن ينعكس هذا النمو في التمويل بشكل مباشر على زيادة المعروض من المحاصيل الزراعية عالية الجودة، مما يدعم استقرار الأسعار ويعزز الأمن الغذائي على المستوى الوطني.


