في تصريح يكشف عن ديناميكيات السلطة في طهران بعد المرحلة الانتقالية الأخيرة، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن جميع القرارات الهامة في البلاد تُتخذ وفق توجيهات المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، مؤكداً أن مستوى التواصل والتنسيق معه قد ازداد بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة. يأتي هذا التأكيد ليضع حداً للتكهنات حول إمكانية حدوث تغييرات جوهرية في سياسات إيران بعد تولي رئيس محسوب على التيار الإصلاحي، ويسلط الضوء على العلاقة بين الرئيس الإيراني ومجتبى خامنئي في رسم استراتيجيات الدولة.
تأكيد السلطة العليا في عهد جديد
تكتسب تصريحات بزشكيان أهمية خاصة كونها تأتي في أعقاب تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى، وهو المنصب الأعلى والأقوى في هرم السلطة الإيراني. فدستورياً، يمتلك المرشد الأعلى الكلمة الفصل في كافة شؤون الدولة، بما في ذلك السياسة الخارجية، والبرنامج النووي، والقرارات العسكرية. ومن خلال هذا الإعلان، يرسل بزشكيان رسالة واضحة للداخل والخارج بأن الرئاسة تعمل بتناغم تام مع رؤية المرشد، وأن أي مفاوضات أو سياسات مستقبلية ستكون انعكاساً مباشراً لتوجيهات القيادة العليا، مما يعزز من سلطة المرشد الجديد ويؤكد استمرارية نهج النظام.
استراتيجية “لا حرب ولا سلم”: رسالة للداخل والخارج
خلال كلمته في مراسم اليوم الوطني لتكريم الصناعة والتعدين، أشار بزشكيان إلى تشديد خامنئي على ضرورة إنهاء حالة “لا حرب ولا سلم” التي طبعت علاقة إيران بالولايات المتحدة لسنوات. وأوضح أن موقف طهران في أي مفاوضات يستند إلى أولويات استراتيجية كإعادة فتح مضيق هرمز أمام صادرات النفط الإيرانية ومعالجة القضايا الحيوية الأخرى. وجدد الرئيس الإيراني اتهاماته لواشنطن بشن “حرب شاملة” عبر العقوبات الاقتصادية بهدف خلق ضغوط داخلية والتسبب في انهيار اجتماعي، معتبراً أن صمود المنتجين والصناعيين الإيرانيين أفشل هذا المخطط ودفع الأمريكيين نحو خيار الحوار مجدداً.
جهود دبلوماسية وسط تصعيد ميداني
تتزامن هذه التصريحات السياسية مع استمرار التوترات الميدانية، حيث أفادت تقارير إعلامية إيرانية بوقوع هجمات جديدة استهدفت نقاطاً في مناطق جبلية غرب البلاد. وفي خضم هذا التصعيد، تستمر القنوات الدبلوماسية غير المباشرة في العمل. وتلعب باكستان دوراً محورياً كوسيط بين طهران وواشنطن، وهو ما تجلى في زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد ولقائه بقائد الجيش الباكستاني. وبحسب مصادر مطلعة، تهدف هذه اللقاءات إلى تمهيد الطريق لجولة جديدة من المفاوضات، مما يؤكد أن طهران تتبع مسارين متوازيين: إظهار الصمود العسكري في الميدان، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً عبر وسطاء لإدارة الأزمة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة.


