في خطوة تهدف إلى تعبئة الجبهة الداخلية وتوحيد الصفوف، وجه وزير الأوقاف والإرشاد اليمني، الشيخ تركي الوادعي، دعوة شاملة إلى العلماء والخطباء والمرشدين في مختلف المحافظات اليمنية، لتكثيف جهودهم في معركة استعادة الدولة، والعمل على فضح زيف جماعة الحوثي وتوعية المواطنين بحقيقة المشروع الذي تتبناه.
تأتي هذه الدعوة في سياق مرحلة مفصلية من الصراع اليمني الممتد منذ انقلاب جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة الشرعية في صنعاء عام 2014. هذا الانقلاب أدخل البلاد في حرب مدمرة، وأنتج واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً. ومنذ ذلك الحين، شكلت المنابر الدينية ساحة رئيسية للاستقطاب الأيديولوجي، حيث استخدمت جماعة الحوثي الخطاب الديني لتبرير سيطرتها وحشد المقاتلين، وهو ما تسعى الحكومة الشرعية لمواجهته عبر خطاب وطني جامع يعزز الهوية اليمنية والعربية.
أبعاد معركة استعادة الدولة: ما بين السلاح والوعي
أكدت وزارة الأوقاف أن هذه الخطوة تأتي استجابة وتأييداً للخطاب التاريخي الذي وجهه فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، والذي وضع خارطة طريق وطنية لإنهاء الانقلاب. وأوضحت الوزارة أن المعركة الحالية ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وعي تهدف إلى تحصين المجتمع من الأفكار الطائفية والمشاريع التدميرية التي تخدم أجندات خارجية. وشددت على أن شعارات الحوثيين ما هي إلا غطاء لنهب الحقوق، وابتزاز المواطنين، وجر البلاد إلى صراعات إقليمية لا ناقة لليمنيين فيها ولا جمل.
مواجهة الابتزاز الاقتصادي وتوحيد الجبهة الداخلية
طالبت الوزارة بدعم القرار المصيري الذي اتخذه مجلس القيادة الرئاسي باستئناف تصدير الثروات الوطنية، وتخصيص عائداتها لصرف مرتبات الموظفين في كافة أنحاء اليمن، وإنهاء حالة الابتزاز الاقتصادي التي تمارسها الميليشيات الحوثية عبر المتاجرة بمعاناة المواطنين. كما دعت الوزارة كافة أبناء الشعب اليمني، والقبائل الأصيلة، والقوى الوطنية، إلى الاستجابة الفاعلة لدعوة الرئيس العليمي والالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لحسم معركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب بشكل نهائي.
وفي رسالة موجهة للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حذرت الوزارة من الانخداع بخطابات التحريض، ودعتهم إلى عدم السماح بأن يكون أبناؤهم وقوداً لحروب عبثية. وفي ختام بيانها، ثمنت الوزارة المواقف الأخوية للمملكة العربية السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني، مؤكدة أن وزارة الأوقاف ستظل منبراً وطنياً رافضاً للطائفية وحصناً منيعاً للهوية اليمنية العربية، وستواصل دورها في معركة الوعي بالتوازي مع معركة السلاح حتى يرفرف علم الجمهورية اليمنية على كل شبر من تراب الوطن.


