أعلنت قيادة قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن عن اتخاذها كافة الإجراءات العملياتية الضرورية لضمان أمن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر، مؤكدة أن الرد على أي تهديدات حوثية تستهدف هذا الممر المائي الحيوي سيكون حازماً وصارماً. يأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات والمخاطر التي تهدد واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، والذي يشكل عصب التجارة الدولية.
شريان التجارة العالمي في قلب الصراع
يكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية بالغة كونه نقطة اختناق بحرية حيوية تربط البحر الأحمر بخليج عدن ومنه إلى المحيط الهندي. يمر عبر هذا الممر المائي الضيق ما يقدر بنحو 10% من التجارة العالمية، بما في ذلك كميات هائلة من النفط الخام والمنتجات البترولية المتجهة إلى أوروبا وآسيا. إن موقعه الجغرافي الحساس، المحاذي لسواحل اليمن التي تشهد صراعاً ممتداً، يجعله عرضة للتهديدات التي لا تؤثر على اليمن ودول الجوار فحسب، بل تمتد تداعياتها لتطال استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية. وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة حوادث استهداف متكررة لسفن تجارية وناقلات نفط، مما رفع منسوب القلق الدولي ودفع القوى الإقليمية والدولية إلى تكثيف وجودها العسكري لتأمين هذا الشريان الحيوي.
إجراءات حازمة لحماية أمن مضيق باب المندب
في هذا السياق، صرح المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، بأن “قيادة القوات المشتركة للتحالف تتخذ وتنفذ جميع الإجراءات العملياتية الحازمة والصارمة، بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، لحماية سفننا البحرية في مضيق باب المندب“. وأكد المالكي أن أي محاولة لتعطيل الملاحة الدولية تعتبر عملاً من أعمال القرصنة البحرية وسيتم التعامل معها بكل قوة. وفنّد المالكي الادعاءات الحوثية بشأن إغلاق الموانئ والمطارات اليمنية، واصفاً إياها بـ”المغالطات” التي تأتي ضمن سياق التصعيد المستمر. وأوضح أن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى استقبلت مئات السفن التجارية المحملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود، متهماً الميليشيا الحوثية بأنها من تسببت في إغلاق مطار صنعاء الدولي ورفضت كافة المبادرات لإعادة تشغيله.
تداعيات تتجاوز الحدود الإقليمية
إن التهديدات المستمرة للملاحة في البحر الأحمر لا تقتصر آثارها على الجانب العسكري والأمني، بل تمتد لتلقي بظلالها على الأوضاع الإنسانية داخل اليمن، حيث يعتمد البلد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاته الأساسية. كما أن أي اضطراب في هذا الممر المائي يهدد الاقتصادات الإقليمية، خاصة تلك التي تعتمد على قناة السويس، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري على المستوى العالمي. لذلك، تحظى جهود تأمين مضيق باب المندب باهتمام دولي واسع، حيث تعتبر حماية حرية الملاحة فيه قضية أمن عالمي تتجاوز أطراف الصراع اليمني.


