وزير الصحة اليمني: الدعم السعودي لليمن شريان حياة للقطاع الصحي بمساعدات تجاوزت 1.5 مليار دولار
أكد وزير الصحة العامة والسكان اليمني، الدكتور قاسم بحيبح، على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في مساندة الشعب اليمني، مشيراً إلى أن الدعم السعودي لليمن يمثل ركيزة أساسية لاستقرار وتنمية البلاد، خاصة في القطاع الصحي الذي حظي بمساعدات تجاوزت 1.5 مليار دولار خلال العقد الأخير. وفي حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، شدد بحيبح على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، والتي وصفها بالشراكة الاستراتيجية والمصير المشترك.
يأتي هذا الدعم في سياق الأزمة الإنسانية المعقدة التي يمر بها اليمن منذ سنوات، والتي أدت إلى تدهور كبير في البنية التحتية، وعلى رأسها النظام الصحي. وقد تسبب الصراع في انهيار العديد من المستشفيات والمرافق الصحية، ونقص حاد في الكوادر الطبية والأدوية والمستلزمات الأساسية، مما جعل ملايين اليمنيين عرضة للأمراض والأوبئة. وفي ظل هذه الظروف، برزت المساعدات الإنسانية والتنموية كعامل حاسم في التخفيف من معاناة السكان وضمان استمرارية الخدمات الحيوية.
شراكة راسخة في مواجهة التحديات
أوضح الوزير بحيبح أن المملكة لم تغب يوماً عن مساندة اليمن في جميع المراحل الصعبة التي مر بها، مؤكداً أن دورها تجسد بوضوح في تقديم نموذج فريد من العطاء الإنساني والتنموي. وقال: “العلاقة بين البلدين تاريخية وراسخة تقوم على روابط الأخوة والجوار والمصير المشترك، وتجلت عبر عقود من التعاون في مختلف المجالات”. وأضاف أن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب الإنساني فحسب، بل امتد ليشمل المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، انطلاقاً من مبدأ أن استقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها.
وأشاد بالدور المتكامل الذي يقوم به كل من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، باعتبارهما ذراعين تنفيذيين استراتيجيين للدعم السخي المقدم من المملكة. ولفت إلى أن هذه الجهود ساهمت بشكل مباشر في الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية وتخفيف معاناة الشعب اليمني.
أثر الدعم السعودي لليمن في القطاع الصحي
فصّل وزير الصحة اليمني أوجه الدعم الذي تلقاه القطاع الصحي، مشيراً إلى أنه شمل تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية. ومن أبرز هذه المشاريع، إنشاء وتجهيز وتشغيل مستشفى الأمير محمد بن سلمان في العاصمة المؤقتة عدن، والذي يُعد صرحاً طبياً متطوراً يقدم خدمات مجانية متقدمة في تخصصات دقيقة مثل جراحة القلب، وفقاً لأحدث المعايير العالمية. وأضاف أن هذا المستشفى يمثل إضافة نوعية للنظام الصحي، حيث ساهم في تخفيف الضغط على المستشفيات الأخرى وتدريب الكوادر الطبية المحلية.
كما تطرق إلى مشاريع أخرى نفذها مركز الملك سلمان للإغاثة، مثل تشغيل مستشفى السلام في صعدة والمستشفى السعودي في حجة، وتأهيل مستشفيات في شبوة وسقطرى وتعز، بالإضافة إلى تشغيل أربعة مراكز للأطراف الصناعية ودعم مراكز غسيل الكلى بالأدوية والمحاليل الطبية. وأكد أن هذا الدعم كان له الأثر الأكبر في ملامسة حياة المواطنين بشكل مباشر.
رؤية مستقبلية لنظام صحي صامد
كشف الدكتور بحيبح عن التوجهات المستقبلية لوزارته، والتي ترتكز على الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى التنمية المستدامة. وأعلن عن إقرار إنشاء “صندوق دعم الصحة” بقرار من مجلس القيادة الرئاسي وبدعم سعودي، بهدف توفير موارد إضافية تضمن استدامة تمويل القطاع الصحي وتعزيز قدراته. وأشار إلى أن الوزارة تعمل حالياً على إعادة هيكلة شاملة وإعداد الاستراتيجية الوطنية الصحية للأعوام 2026-2030، والتي تهدف إلى بناء نظام صحي أكثر كفاءة ومرونة، قادر على تلبية طموحات الشعب اليمني في الحصول على رعاية صحية أفضل.


