وجه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبدالرحمن صالح المحرمي، رسالة قوية وحازمة إلى المليشيات الحوثية، مؤكداً أن الحكومة الشرعية لا تزال تمد يدها من أجل تحقيق سلام عادل ومشرّف، لكنها في الوقت ذاته على أهبة الاستعداد لخوض معركة حاسمة من أجل إنهاء عبث الحوثي وممارساته التخريبية التي فاقمت من معاناة الشعب اليمني. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار تعنت المليشيات ورفضها لكل مبادرات السلام الجادة.
في تدوينة نشرها عبر منصة “X”، أوضح المحرمي أن مجلس القيادة الرئاسي وضع مصلحة المواطنين اليمنيين فوق كل اعتبار، وقدم تنازلات كبيرة بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية. ومن أبرز هذه التنازلات تسهيل الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء الدولي، وهي خطوة كانت تهدف إلى بناء الثقة وخدمة آلاف المسافرين اليمنيين. إلا أن المليشيات، بحسب المحرمي، قابلت هذه البادرة الإنسانية بالصلف والهمجية، حيث أقدمت على احتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية ومصادرة أموالها، في انتهاك صارخ للأعراف الدولية والقيم الإنسانية، مما يؤكد نهجها في استغلال الملفات الإنسانية لخدمة أجندتها.
رسالة مزدوجة في توقيت حرج
تكتسب رسالة المحرمي أهميتها من كونها تجمع بين مسارين متوازيين: الرغبة في السلام والاستعداد للحرب. هذا الموقف يعكس رؤية مجلس القيادة الرئاسي بأن السلام لا يمكن أن يتحقق من موقع ضعف، وأن أي حل سياسي يجب أن يعالج جذور الأزمة، وعلى رأسها القضية الجنوبية، ويضمن حقوق جميع اليمنيين. إن استمرار المليشيات الحوثية في تقويض جهود السلام، سواء عبر التصعيد العسكري في جبهات مختلفة أو من خلال استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، يدفع الشرعية وحلفاءها إلى التأكيد على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة على الطاولة.
خلفية الصراع ومساعي السلام المتعثرة
يعيش اليمن حرباً مدمرة منذ انقلاب المليشيات الحوثية على السلطة الشرعية وسيطرتها على العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014، مما استدعى تدخلاً من تحالف عربي لدعم الشرعية في مارس 2015. وعلى مدار السنوات الماضية، بذلت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي جهوداً دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى تسوية سياسية، لكنها كانت تصطدم دائماً بتعنت الحوثيين. وقد جاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 كخطوة لتوحيد الصف الجمهوري وتقديم رؤية موحدة للحل، إلا أن المليشيات واصلت رفضها الانخراط بجدية في أي عملية سلام حقيقية.
استعدادات حاسمة من أجل إنهاء عبث الحوثي
شدد المحرمي في ختام رسالته على أن صبر الشرعية له حدود، وأن القوات المسلحة على أتم الجاهزية لتنفيذ واجبها الوطني. وخاطب القبائل اليمنية وأبناء الشعب قائلاً: «عهدنا لكم قطعناه على أنفسنا ألا نخذلكم أبداً». وأضاف: «أيدينا ممدودة للسلام الدائم الذي يضمن حقوق شعبنا، وما دون ذلك فإن فوهات بنادقنا وبأس أبطالنا الأشاوس في أتم الجاهزية لمعركة حاسمة تنهي عبث المليشيات الحوثية الإرهابية، ولن يثنينا أي ابتزاز عن واجبنا في حماية بلادنا وشعبنا». وتمثل هذه الكلمات تأكيداً على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولاً نوعياً في حال استمرت المليشيات في إغلاق أبواب الحل السلمي.


