نفت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بشكل قاطع الادعاءات الإيرانية التي تحدثت عن استهداف ناجح لـ قاعدة التنف في سورية، مؤكدة أن هذه المزاعم عارية تمامًا عن الصحة. وفي بيان رسمي صدر عبر منصة “إكس”، شددت القيادة على أنه لم يُقتل أو يُؤسر أي جندي أمريكي في المنطقة، واصفة الأنباء التي روج لها الحرس الثوري الإيراني بأنها “غير صحيحة”.
وجاء النفي الأمريكي ردًا على تقارير إيرانية زعمت استهداف ما وصفته بـ”مركز قيادة عمليات” تابع للقوات الأمريكية في منطقة التنف جنوب شرقي سوريا. إلا أن واشنطن سارعت إلى تفنيد هذه الرواية، مدعومة بنفي مماثل من مصادر عسكرية سورية تحدثت لوكالات أنباء عالمية مثل “فرانس برس” و”وكالة الأنباء الألمانية”، حيث أكدت هذه المصادر أن المنطقة لم تتعرض لأي قصف صاروخي أو هجوم من أي نوع.
الأهمية الاستراتيجية لقاعدة التنف في سورية
تتمتع قاعدة التنف بموقع استراتيجي فريد، حيث تقع في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن. تم تأسيسها في عام 2016 كجزء من استراتيجية التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”. وتعمل القوات الأمريكية المتمركزة فيها على تدريب ودعم فصائل المعارضة السورية المعتدلة، مثل جيش “مغاوير الثورة”، لمواصلة عمليات مكافحة فلول التنظيم ومنع عودته للظهور في البادية السورية الشاسعة.
إلى جانب دورها في محاربة الإرهاب، تكتسب القاعدة أهمية جيوسياسية بالغة كونها تقطع الطريق البري الحيوي الذي تسعى إيران لإنشائه، والذي يمتد من طهران مرورًا ببغداد ودمشق وصولًا إلى بيروت. هذا الممر، في حال اكتماله، سيمكّن إيران من نقل الأسلحة والمقاتلين بسهولة لدعم وكلائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان، مما يجعل وجود القوات الأمريكية في التنف عائقًا مباشرًا أمام النفوذ الإيراني المتنامي في سوريا والمنطقة.
حرب التصريحات في خضم التوترات الإقليمية
تندرج الادعاءات الإيرانية الأخيرة ضمن سياق أوسع من التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران. فلطالما كانت القواعد الأمريكية في سوريا والعراق هدفًا متكررًا لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تشنها فصائل مسلحة مدعومة من إيران. وعادة ما تأتي هذه الهجمات كرد فعل على تطورات إقليمية أو كجزء من استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تتبعها طهران ضد الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن مثل هذه التصريحات، حتى لو كانت غير مدعومة بأدلة، تخدم أهدافًا دعائية داخلية للحرس الثوري الإيراني، وتهدف إلى إظهار القوة والقدرة على استهداف المصالح الأمريكية. في المقابل، يمثل النفي السريع والقاطع من البنتاغون والقيادة المركزية رسالة ردع واضحة، وتأكيدًا على أن أي هجوم حقيقي على القوات الأمريكية سيواجه ردًا حاسمًا. وحتى الآن، لم تقدم إيران أي دليل مادي أو مرئي يدعم روايتها بشأن استهداف الموقع، مما يضعف من مصداقية ادعاءاتها أمام المجتمع الدولي.


