في تصعيد جديد للصراع، وسعت الولايات المتحدة الأمريكية نطاق ضرباتها الجوية ضمن ما يوصف بـ الحرب على إيران، حيث شملت الأهداف فجر الجمعة عدداً من الجسور وبرج مراقبة في ميناء إيراني رئيسي. تأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ تهديدات الرئيس دونالد ترامب بشن هجمات على البنية التحتية الإيرانية، بهدف الضغط على طهران لوقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان لها أن طائرات مقاتلة ومسيرات وسفناً حربية أمريكية استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه لضرب عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، في سادس ليلة على التوالي من الهجمات المركزة. وأضاف البيان أن الأهداف شملت مواقع للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي، ومنشآت لوجستية عسكرية، وقدرات بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.
تصعيد خطير في مضيق هرمز
تأتي هذه الضربات في سياق توتر متصاعد في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية. شهدت الأشهر الأخيرة سلسلة من الهجمات المتبادلة، بما في ذلك استهداف ناقلات نفط واحتجاز سفن، مما رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود. وتتهم واشنطن طهران بالوقوف خلف الهجمات على السفن التجارية، وهو ما تنفيه إيران، التي تتهم بدورها الولايات المتحدة بفرض حصار اقتصادي وعسكري عليها.
يمثل استهداف البنية التحتية المدنية، مثل الجسور والموانئ، تحولاً نوعياً في استراتيجية المواجهة، حيث يتجاوز الضربات التي كانت تقتصر على أهداف عسكرية بحتة، مما يهدد بتوسيع رقعة الصراع وجره إلى مراحل أكثر خطورة قد تطال المدنيين وتؤثر على الحياة اليومية للإيرانيين بشكل مباشر.
أبعاد استهداف البنية التحتية في الحرب على إيران
أكد التلفزيون الرسمي الإيراني أن الغارات الجوية الأمريكية استهدفت خمسة جسور في محافظة هرمزجان جنوبي البلاد، مما أودى بحياة سبعة أشخاص على الأقل. ووقعت الهجمات في مدينة بندر خمير الساحلية المطلة على مضيق هرمز. كما تسببت الغارات في انهيار برج مراقبة في ميناء تشابهار الإيراني على خليج عُمان، وهو ما وثقه وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بنشر صورة للبرج المنهار. ويكتسب ميناء تشابهار أهمية استراتيجية كونه ممراً تجارياً حيوياً لأفغانستان، الدولة المجاورة غير الساحلية، مما يعني أن استهدافه له تداعيات تتجاوز إيران لتؤثر على التجارة الإقليمية.
ويُنظر إلى هذه الهجمات على أنها محاولة أمريكية لفرض السيطرة الكاملة على المضيق وشل قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة البحرية. وكانت إدارة الرئيس ترامب قد شددت من ضغوطها عبر إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية لوقف شحنات النفط الخام، المصدر الرئيسي للدخل في البلاد، مما أدى إلى انخفاض حاد في حركة البضائع عبر المضيق بنسبة تصل إلى الربع، وفقاً لبيانات شركة “لويدز ليست إنتليجنس” المتخصصة.


