في رد حاسم على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نفت الصين بشكل قاطع أي اهتمام أو تورط لها في التدخل بالانتخابات الأمريكية، مؤكدة أن هذه الاتهامات لا أساس واقعي لها. وجاء النفي الصيني عبر وزارة الخارجية التي شددت على أن بكين تتمسك بمبدأ راسخ وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، معتبرة أن الانتخابات شأن داخلي يخص الولايات المتحدة وحدها.
تصعيد جديد في حرب الاتهامات
تأتي هذه التطورات في أعقاب خطاب للرئيس ترامب اتهم فيه بكين بتنفيذ ما وصفه بـ “أكبر اختراق لبيانات انتخابية في التاريخ”، مدعياً أن العملية استهدفت ملفات نحو 220 مليون ناخب أمريكي. وأشار ترامب إلى أنه أصدر توجيهاته برفع السرية عن معلومات استخباراتية تدعم هذه المزاعم، وطالب مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ومدير الاستخبارات الوطنية بفتح تحقيق فوري. هذه الاتهامات ليست الأولى من نوعها، حيث أصبحت ورقة التدخل الخارجي عنصراً متكرراً في الخطاب السياسي الأمريكي، خاصة خلال المواسم الانتخابية، وتستخدم غالباً لتوجيه الرأي العام وتفسير التحديات الداخلية.
مبدأ راسخ: الصين وسياسة عدم التدخل في الانتخابات الأمريكية
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن بكين “ليس لديها أي مصلحة على الإطلاق” في التدخل بالعملية الانتخابية الأمريكية. ويعد مبدأ عدم التدخل حجر زاوية في السياسة الخارجية الصينية منذ عقود، حيث تروج بكين لنموذج العلاقات الدولية القائم على الاحترام المتبادل للسيادة والسلامة الإقليمية. ويرى محللون أن الصين تفضل التركيز على علاقات مستقرة وقابلة للتنبؤ مع أي إدارة أمريكية، بدلاً من المخاطرة بدعم طرف على حساب آخر، الأمر الذي قد يؤدي إلى تداعيات سلبية طويلة الأمد على العلاقات الثنائية المعقدة بالفعل.
أبعاد الصراع: ما وراء الاتهامات الانتخابية
يضيف هذا السجال فصلاً جديداً إلى قائمة الخلافات المتنامية بين واشنطن وبكين، والتي تتجاوز مجرد السياسة لتشمل أبعاداً اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية. فالحرب التجارية التي بدأت في عهد ترامب، والمنافسة الشرسة على الريادة في تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي، والتوترات المستمرة حول قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، كلها تشكل خلفية هذا التوتر. وفي هذا السياق، يُنظر إلى اتهامات الأمن السيبراني والتدخل الانتخابي كأدوات ضغط تستخدمها واشنطن لتعزيز موقفها في المفاوضات وتحقيق أهداف جيوسياسية أوسع. وفي المقابل، ردت الصين أيضاً على قيود أمريكية جديدة على التأشيرات، واصفة إياها بالإجراءات التمييزية، ومحتفظة بحقها في اتخاذ تدابير مضادة بالمثل، مما ينذر بمزيد من التعقيدات في العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.


