في خطوة تعكس الدور المحوري والمتنامي للمملكة العربية السعودية على الساحة الإنسانية الدولية، شارك مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بفاعلية في “حوار ويلتون بارك” المرموق، الذي يهدف إلى إعادة ضبط العمل الإنساني العالمي. ومثّلت المركز في هذا المحفل الدولي الدكتورة هناء عمر، مستشار المشرف العام ومدير إدارة الشراكات والعلاقات الدولية، حيث شاركت عبر الاتصال المرئي في الحوار الذي حمل عنوان “مبادرة الأمم المتحدة 80 وإعادة ضبط العمل الإنساني: إعادة تعريف أدوار الأمم المتحدة في نظام إنساني أكثر محلية”.
نحو نظام إنساني أكثر استجابة: رؤية المملكة في حوار ويلتون
تأتي هذه المشاركة في سياق تحولات عالمية كبرى يشهدها قطاع المساعدات الإنسانية، حيث يتزايد الإجماع على ضرورة الانتقال من النموذج التقليدي المركزي إلى نهج أكثر استدامة يعتمد على تمكين الجهات الفاعلة المحلية. وقد استعرضت الدكتورة هناء عمر، في كلمتها خلال جلسة مخصصة عن “التوطين”، تجربة مركز الملك سلمان للإغاثة الرائدة في هذا المجال. وأبرزت جهود المركز في بناء شراكات استراتيجية مع المنظمات المحلية والوطنية في الدول المتضررة، وتنمية قدراتها لتكون هي المحرك الأساسي للاستجابة الإنسانية. ويقوم هذا النموذج على مبدأ “محلي بقدر الإمكان، ودولي بقدر الضرورة”، وهو ما يضمن وصول المساعدات بفعالية أكبر، ويحترم السياقات الثقافية والاجتماعية للمجتمعات المتلقية، ويؤسس لتنمية طويلة الأمد بعد انتهاء الأزمات.
منصة دولية لتشكيل المستقبل: أهمية إعادة ضبط العمل الإنساني
يُعد “حوار ويلتون بارك”، الذي يُعقد بالتعاون مع وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، أحد أهم المنصات الفكرية غير الرسمية التي تجمع صناع السياسات والخبراء من مختلف أنحاء العالم لمناقشة القضايا الدولية الملحة. ويستمد هذا الحوار أهميته من كونه جزءًا من النقاشات التحضيرية لقمة الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيعة المستوى في سبتمبر القادم. ويهدف إلى بلورة توصيات عملية ومؤثرة حول كيفية تطوير النظام الإنساني ليكون أكثر كفاءة ومرونة في مواجهة التحديات المتزايدة، من النزاعات المسلحة إلى الكوارث الطبيعية وتغير المناخ. وقد جمع الحدث ممثلين عن 45 دولة عضوًا، بالإضافة إلى وكالات الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الوطنية والمحلية، مما يوفر فرصة فريدة لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود الدولية.
التأثير المتوقع: من النقاشات إلى سياسات فاعلة على الأرض
إن مشاركة مركز الملك سلمان للإغاثة في هذا الحوار لا تقتصر على عرض تجربته فحسب، بل تساهم بشكل مباشر في تشكيل مستقبل السياسات الإنسانية العالمية. فالتوصيات التي ستصدر عن هذا اللقاء سترفع إلى أعلى المستويات في الأمم المتحدة، ومن المتوقع أن تؤثر على آليات التمويل والتنسيق والحماية في العمل الإنساني. ومن خلال دوره الفاعل، يؤكد المركز على أن المملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة مانحة رئيسية، بل هي شريك استراتيجي ومساهم فكري في تطوير المبادئ والممارسات الإنسانية، بما يخدم الكرامة الإنسانية ويعزز فعالية المساعدات المقدمة للملايين حول العالم.


