تصعيد جديد في شمال القطاع
في تصعيد جديد للأحداث الميدانية، أفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بمقتل ثمانية فلسطينيين، بينهم قائد بارز في الشرطة المدنية، جراء غارة إسرائيلية على غزة استهدفت مركزاً للشرطة في منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا شمالي القطاع. يأتي هذا الهجوم في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي تهدف، بحسب إسرائيل، إلى القضاء على القدرات العسكرية والحكومية لحركة حماس. وقد تركزت العمليات بشكل كبير في شمال القطاع، الذي شهد دماراً واسعاً وحصاراً خانقاً، مما فاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها السكان.
يمثل استهداف الأجهزة الشرطية والمدنية نقطة خلاف رئيسية في هذا الصراع، حيث تعتبرها إسرائيل جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية لحكم حماس، بينما تؤكد السلطات الفلسطينية ومنظمات حقوقية دولية أنها هيئات مدنية محمية بموجب القانون الدولي، وأن استهدافها يساهم في انهيار النظام العام ويزيد من حالة الفوضى، خاصة فيما يتعلق بتأمين وتوزيع المساعدات الإنسانية الشحيحة.
تفاصيل الغارة الإسرائيلية على غزة والضحايا
أكدت وزارة الداخلية في غزة، التابعة لحركة حماس، أن الغارة الجوية الإسرائيلية أدت إلى اغتيال مدير مركز شرطة مخيم جباليا، العقيد محمد مروان سالم، إلى جانب عدد من الضباط وأفراد الشرطة وامرأة كانت في الموقع. وأوضح شهود عيان أن طائرة مسيّرة إسرائيلية نفذت الهجوم على النقطة الأمنية الواقعة في منطقة مكتظة بخيام النازحين ومراكز الإيواء، مما زاد من خطورة الاستهداف. وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من الضربات الممنهجة التي تنفذها القوات الإسرائيلية ضد كوادر وقيادات الشرطة والأجهزة الأمنية في مختلف أنحاء القطاع، سواء عبر غارات جوية أو قصف بطائرات مسيّرة استهدفت مركبات ومراكز أمنية ومسؤولين أثناء تأديتهم لمهامهم الميدانية.
الأبعاد والتداعيات السياسية والأمنية
يثير الاستهداف المتكرر لأفراد الشرطة جدلاً واسعاً حول طبيعة الأهداف العسكرية الإسرائيلية. ففي حين تبرر إسرائيل هذه الضربات بأنها تستهدف بنية حماس الإدارية لمنعها من إعادة فرض سيطرتها، يرى مراقبون أن هذه السياسة تؤدي إلى فراغ أمني خطير. وقد شملت بعض الاستهدافات السابقة أفراداً ولجاناً أمنية كانت مكلفة بتأمين شاحنات المساعدات الإنسانية وحمايتها من عمليات النهب، وهو ما يعقد الجهود الدولية لإغاثة السكان. على الصعيد المحلي، يؤدي غياب الشرطة إلى صعوبة في الحفاظ على النظام العام وحماية الممتلكات، مما يترك الساحة مفتوحة أمام الفوضى والجريمة. أما على الصعيد الدولي، فتطالب أصوات حقوقية بالتحقيق في مدى توافق هذه الهجمات مع مبادئ التمييز والتناسب في القانون الإنساني الدولي، خاصة عند استهداف أجهزة مدنية في مناطق مكتظة بالسكان.


