في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، يبرز الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإيران حول السيطرة على مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية في العالم لإمدادات الطاقة. يتناول تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” الخلاف القانوني والعسكري المعقد حول إدارة الملاحة في هذا الشريان الحيوي، حيث تتبادل القوى الكبرى التهديدات وتفرض شروطها، مما يثير تساؤلات حول الجهة التي تملك حق السيطرة الفعلية على حركة عبور السفن.
الأهمية الاستراتيجية لشريان الطاقة العالمي
يكتسب مضيق هرمز أهميته القصوى من كونه نقطة عبور لا غنى عنها لجزء كبير من تجارة النفط العالمية. يمر عبر مياهه الضيقة، التي لا يتجاوز عرضها في بعض النقاط 21 ميلاً بحرياً، ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر. تعتمد دول كبرى في منطقة الخليج العربي، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق وإيران نفسها، بشكل شبه كلي على هذا الممر لتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية. أي تعطيل لحركة الملاحة فيه لا يهدد اقتصادات هذه الدول فحسب، بل يمتلك القدرة على إحداث صدمة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع فوري وحاد في الأسعار وتأثيرات سلبية متتالية على الاقتصاد العالمي بأسره.
جذور الصراع والسيادة على مضيق هرمز
تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للتنافس بين القوى الإقليمية والدولية. من الناحية الجغرافية، تتقاسم إيران وسلطنة عُمان السيطرة على سواحل المضيق، مما يضعه في قلب حسابات أمنية معقدة. ووفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، تتمتع جميع السفن، بما فيها العسكرية، بحق “المرور العابر” دون عوائق عبر المضايق الدولية. ورغم أن الولايات المتحدة وإيران لم تصادقا على هذه الاتفاقية، إلا أن مبدأ المرور العابر أصبح جزءاً من القانون الدولي العرفي. لكن طهران تعتبر المضيق جزءاً من مياهها الإقليمية وتؤكد على حقها في الإشراف على حركة المرور، مهددة مراراً بإغلاقه كورقة ضغط سياسية وعسكرية في مواجهة العقوبات أو التهديدات الخارجية.
تصعيد المواقف بين طهران وواشنطن
في المقابل، تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تأكيد النفوذ الأمريكي وضمان حرية الملاحة. فبعد إعادة فرض الحصار على إيران، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة هي من يسيطر على المضيق وستفرض رسوماً على السفن مقابل العبور الآمن، في خطوة تعكس النهج الذي تتبعه إيران. وفي منشور على منصة “تروث سوشال”، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً باسم “حارس مضيق هرمز”. هذا الموقف يجد دعماً من خلال الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، ممثلاً بالأسطول الخامس المتمركز في البحرين. على الجانب الآخر، يؤكد الحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر على ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، أن طهران هي المسيطرة الفعلية على المضيق، متوعداً بمنع أي تدخل غير قانوني في مياهه، مما يجعل الوضع أشبه ببرميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة.


