أعرب مجلس الوزراء الكويتي في بيان رسمي عن إدانته واستنكاره الشديدين لما وصفه بـ العدوان الإيراني وأنشطة الفصائل الموالية لها في المنطقة، والتي استهدفت مؤخراً مصالح كويتية وسعودية وخليجية. وجاء الموقف الكويتي الحازم بعد اجتماع ترأسه رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، حيث تم استعراض سلسلة من الاعتداءات التي طالت مراكز حدودية ومنصة حفر بحرية تابعة لشركة نفط الكويت، مما أسفر عن وقوع إصابات بشرية وخسائر مادية.
يأتي هذا التصعيد في سياق توترات جيوسياسية ممتدة في منطقة الخليج، حيث تتصاعد المخاوف من سياسات إيران التوسعية ودعمها لوكلاء في دول مثل العراق واليمن ولبنان. ولطالما شكلت هذه السياسات مصدر قلق لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتبرها تهديداً مباشراً لأمنها القومي واستقرارها الإقليمي. وتنظر الكويت، التي تتبع تاريخياً سياسة خارجية معتدلة تهدف إلى بناء الجسور، إلى هذه الاعتداءات باعتبارها تجاوزاً خطيراً يمس جوهر سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
موقف خليجي موحد في وجه العدوان الإيراني
أكد مجلس الوزراء الكويتي أن هذه الهجمات لا تمثل انتهاكاً لسيادة دولة الكويت فحسب، بل تعد تحدياً صارخاً للشرعية الدولية وتقويضاً للجهود الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار. وفي هذا الإطار، شددت الكويت على حقها الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات التي تراها مناسبة لصون سيادتها وحماية أمنها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. ولم تقتصر الإدانة الكويتية على الاعتداءات التي طالت أراضيها، بل شملت أيضاً الهجمات التي استهدفت القنصلية العامة لدولة الكويت في مدينة البصرة العراقية، معتبرة إياها خرقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية التي تلزم الدولة المضيفة بحماية البعثات الدبلوماسية.
تداعيات إقليمية ودعوات لاحترام القانون الدولي
امتد الموقف الكويتي ليشمل تضامناً كاملاً مع الدول الخليجية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات مماثلة. وأعرب البيان عن إدانة الكويت للاعتداءات التي استهدفت مملكة البحرين، سلطنة عمان، دولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكداً وقوف الكويت التام إلى جانب هذه الدول ودعمها المطلق لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها. كما شملت الإدانة استهداف ناقلات نفط إماراتية وسعودية في مضيق هرمز، والهجمات التي شنتها ميليشيا الحوثي بالصواريخ الباليستية على جنوب المملكة العربية السعودية، مجددةً وقوفها الراسخ مع الرياض وأبوظبي في وجه أي تهديد يمس سيادتهما. وفي ختام بيانه، جددت الكويت مطالبتها لإيران بالكف عن هذه الممارسات، واحترام سيادة الدول، وحل الخلافات بالطرق السلمية، حفاظاً على أمن المنطقة والعالم.


