تصعيد في مجلس الأمن.. واشنطن تكشف تفاصيل نقل أسلحة للحوثيين
في جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، وجهت الولايات المتحدة اتهاماً مباشراً لإيران بتأجيج الصراع في اليمن عبر تزويد ميليشيا الحوثي بالعتاد العسكري. وأكد المندوب الأمريكي أن طائرة إيرانية استُخدمت لنقل أسلحة للحوثيين تحت غطاء آخر، في خطوة تمثل انتهاكاً صارخاً لقرارات المجلس وتحدياً للمجتمع الدولي. جاء هذا الموقف خلال مناقشة هجمات الحوثيين البحرية، حيث شدد المبعوث الأمريكي على ضرورة اتخاذ تدابير فعالة لحظر تدفق الأسلحة إلى الجماعة التي تهدد أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي.
ولم يكن الموقف الأمريكي معزولاً، حيث أعرب مندوب البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير جمال فارس الرويعي، عن دعم بلاده الكامل للإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية لحماية أمنها، مندداً بالاعتداءات الحوثية على المنطقة الجنوبية للمملكة. من جانبه، طالب المندوب الفرنسي بضرورة أن يضع الحوثيون حداً لتهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر. يأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها الجماعة على السفن التجارية، والتي أدت إلى اضطراب حركة التجارة العالمية ودفعت قوى دولية لتشكيل تحالفات عسكرية لحماية الممرات المائية الحيوية.
جذور الصراع ودور إيران المزعزع للاستقرار
تعود خلفية هذا التوتر إلى سنوات من الحرب الأهلية في اليمن، التي اندلعت بشكلها الحالي عام 2014 بسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء. وقد فرض مجلس الأمن الدولي حظراً على توريد الأسلحة للحوثيين بموجب القرار 2216 الصادر في عام 2015. ومع ذلك، تشير تقارير أممية وغربية متكررة إلى استمرار الدعم الإيراني العسكري للجماعة، والذي يشمل الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار والأسلحة النوعية الأخرى. هذا الدعم لم يمكّن الحوثيين من إطالة أمد الحرب فحسب، بل منحهم القدرة على استهداف عمق أراضي دول الجوار وتهديد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، مضيق باب المندب.
وقد قدمت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً شكوى رسمية لمجلس الأمن، مؤكدة أن تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، دون إذن أو تنسيق مع السلطات الشرعية، يعد انتهاكاً جسيماً للسيادة اليمنية وتحدياً لقرارات المجلس. وأوضحت الرسالة أن هذه الرحلة لا يمكن اعتبارها عملاً إنسانياً، بل هي دعم لوجستي وعسكري لميليشيا مصنفة كجماعة إرهابية.
مواجهة دبلوماسية بين واشنطن وبكين
شهدت الجلسة أيضاً سجالاً حاداً بين المندوبين الأمريكي والصيني. ففي حين حمّل المندوب الصيني الولايات المتحدة مسؤولية التوترات في المنطقة، رد المندوب الأمريكي باتهام بكين بشكل غير مباشر، قائلاً إن “70% من الصادرات ذات الاستخدام المزدوج التي تصل إلى إيران والحوثيين مصدرها الصين”. وأضاف أن واشنطن تمارس الدبلوماسية البناءة في الشرق الأوسط، داعياً بكين إلى لعب دور أكثر إيجابية. وقد رفض المندوب الصيني هذه الاتهامات، مؤكداً على موقف بلاده الرافض لسياسات واشنطن في المنطقة، مما يعكس تبايناً عميقاً في وجهات النظر بين القوتين العظميين حول كيفية التعامل مع الأزمات الإقليمية.


