كشف استطلاع رأي جديد عن تحول لافت في المشهد السياسي الإسرائيلي، مؤكداً استمرار تراجع نتنياهو، رئيس الوزراء الحالي، في شعبيته أمام منافسه الأبرز، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت. وبحسب الاستطلاع الذي أجرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن 43% من الناخبين يفضلون آيزنكوت لتولي منصب رئاسة الوزراء، مقابل 34% فقط لنتنياهو، مما يعكس فجوة متزايدة وتحدياً حقيقياً لزعامة نتنياهو التي استمرت طويلاً.
تأتي هذه الأرقام في سياق سياسي مضطرب تعيشه إسرائيل منذ سنوات، والذي تميز بسلسلة من الانتخابات المتتالية التي فشلت في حسم السلطة بشكل قاطع. وقد شهدت فترة حكم نتنياهو الأخيرة احتجاجات واسعة النطاق ضد خطط الإصلاح القضائي التي دفعت بها حكومته، والتي اعتبرها الكثيرون تقويضاً للديمقراطية الإسرائيلية. هذا الاستقطاب الحاد، إلى جانب التحديات الأمنية والاقتصادية، ساهم في تآكل شعبية نتنياهو وفتح الباب أمام شخصيات من المؤسسة العسكرية، مثل آيزنكوت، الذي يُنظر إليه كشخصية أكثر اعتدالاً وقدرة على توحيد الصفوف.
خلفيات تراجع نتنياهو وتنامي الثقة في آيزنكوت
يعود صعود آيزنكوت في استطلاعات الرأي إلى خلفيته العسكرية المرموقة وصورته كقائد دولة يضع الأمن القومي فوق الاعتبارات السياسية الضيقة. في المقابل، يواجه نتنياهو اتهامات بالفساد أثرت على صورته، بالإضافة إلى انتقادات حول إدارته للائتلاف الحكومي الذي يوصف بأنه الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. يرى قطاع واسع من الجمهور الإسرائيلي في آيزنكوت بديلاً قادراً على استعادة الاستقرار وتقديم قيادة أكثر توازناً، بعيداً عن الانقسامات الأيديولوجية التي عمّقها نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف.
تداعيات محتملة على الخارطة الحزبية
وفقاً للاستطلاع، فإن هذه التحولات في الرأي العام ستلقي بظلالها على نتائج الانتخابات المقبلة المقررة في 27 أكتوبر. حيث يُتوقع أن يحصل المعسكر المناهض لنتنياهو على 59 مقعداً في الكنيست المكون من 120 مقعداً، وهو رقم لا يكفي لتشكيل أغلبية حاكمة (61 مقعداً). في المقابل، سيحصل تحالف الأحزاب المؤيدة لنتنياهو على 51 مقعداً فقط. هذه الأرقام تشير إلى استمرار حالة الجمود السياسي، مع بقاء الأحزاب العربية، التي يُتوقع أن تفوز بـ 10 مقاعد، كلاعب محتمل يمكنه ترجيح كفة أي من المعسكرين، رغم أنها تاريخياً لم تشارك في الحكومات الائتلافية. وعلى مستوى الأحزاب، يتوقع أن يتصدر حزب آيزنكوت النتائج بحصوله على 23 مقعداً، متفوقاً على حزب الليكود بزعامة نتنياهو الذي سيحصل على 22 مقعداً، في سابقة تعكس حجم التغيير في المزاج العام.


