في خطوة قد تعيد تشكيل الديناميكيات الجيوسياسية في واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن المجلس بدأ العمل على مشروع قانون جديد يتعلق بإدارة مضيق هرمز. يأتي هذا التطور في خضم توترات متصاعدة بين طهران وواشنطن، وبعد دعوات دولية، بما في ذلك من الصين، لضمان استعادة المرور الآمن في هذا الممر المائي الحيوي الذي يعد شريان الطاقة العالمي.
الأهمية الاستراتيجية لشريان النفط العالمي
لطالما كان مضيق هرمز، الذي يفصل بين إيران وسلطنة عُمان ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، محوراً للصراعات والتوترات الدولية. تكمن أهميته القصوى في كونه الممر المائي الوحيد الذي ينقل كميات هائلة من النفط والغاز الطبيعي المسال من منتجي الخليج الكبار، مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر، إلى الأسواق العالمية. يمر عبره ما يقرب من خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله نقطة لا غنى عنها لاستقرار أسواق الطاقة العالمية. أي تعطيل للملاحة في هذا المضيق، مهما كان طفيفاً، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع فوري وحاد في أسعار النفط، ويزعزع استقرار الاقتصاد العالمي.
مشروع قانون “العمل الاستراتيجي” وإدارة مضيق هرمز
أكد عزيزي، عبر منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، أن مشروع القانون الذي يحمل عنوان “العمل الاستراتيجي لأمن واستدامة التقدم في مضيق هرمز” قد تم تقديمه رسمياً إلى هيئة رئاسة البرلمان. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل محتواه الكامل، تشير تقارير، نقلتها وكالة “بلومبيرغ”، إلى أن المشروع يهدف إلى وضع إطار تشريعي شامل ينظم عبور السفن، وقد يتضمن فرض رسوم عبور. وتأتي هذه الخطوة التشريعية كتأكيد على ما تعتبره إيران حقها في السيطرة على المضيق وحماية مصالحها الوطنية، خاصة في مواجهة العقوبات والضغوط العسكرية. وأضاف عزيزي: “سنظل ثابتين في الدفاع عن خطوطنا الحمراء، لا سيما فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز”.
تداعيات محتملة على الاقتصاد والأمن الدوليين
يثير هذا التحرك الإيراني قلقاً واسعاً في الأوساط الدولية. فمن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يؤدي فرض رسوم أو قيود جديدة على حركة الملاحة إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار الطاقة للمستهلكين في جميع أنحاء العالم. أما على الصعيد الأمني، فيُنظر إلى مشروع القانون على أنه ورقة ضغط إضافية في يد طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة. وقد تزامن الإعلان عن المشروع مع إسقاط طائرات مسيرة أمريكية وتجدد الضربات في المنطقة، مما يرفع منسوب التوتر. وفي هذا السياق، دعت وزارة الخارجية الصينية جميع الأطراف إلى ضبط النفس، حيث قال المتحدث باسمها، لين جيان: “إن إعادة حركة العبور الطبيعية والآمنة عبر المضيق في أقرب وقت ممكن تمثل تطلعاً مشتركاً للمجتمع الدولي”.


