مجلس الشورى يوجه بوصلة السياحة نحو البيانات الدقيقة لدعم تطوير القطاع السياحي
في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للبيانات في صنع القرار الاستراتيجي، طالب مجلس الشورى السعودي وزارة السياحة بتبني مؤشرات أداء واضحة ودقيقة لقياس أداء القطاع. وتأتي هذه المطالبة في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير القطاع السياحي كأحد الركائز الأساسية لتنويع الاقتصاد السعودي ضمن مستهدفات رؤية 2030. وشدد المجلس خلال جلسته العادية الثانية والأربعين برئاسة نائب رئيس المجلس، الدكتور مشعل السُّلمي، على ضرورة قياس أثر المبادرات المعتمدة على استقطاب السياح وزيادة حجم الإنفاق السياحي.
وطالب المجلس بتضمين التقارير القادمة للوزارة مؤشراً مفصلاً يقيس كل فئة من فئات الزوار، من حيث العدد، ونسبتهم من الإجمالي، ومتوسط الإنفاق للفرد، بالإضافة إلى متوسط مدة الإقامة. هذه البيانات التفصيلية لم تعد مجرد أرقام، بل أصبحت بوصلة توجه الاستثمارات وتحدد أولويات التطوير، وتساعد على فهم سلوك السياح وتفضيلاتهم بشكل أعمق.
من الرؤية إلى الواقع: السياحة في قلب التحول الوطني
تأتي هذه التوصيات في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً في قطاعها السياحي. فبعد أن كان الاعتماد لعقود طويلة على السياحة الدينية بشكل أساسي، فتحت المملكة أبوابها للعالم في عام 2019 مع إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية، معلنةً عن طموحاتها الكبيرة لتصبح وجهة سياحية عالمية رائدة. وتستهدف رؤية 2030 استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول نهاية العقد، والمساهمة بنسبة 10% في الناتج المحلي الإجمالي. ولتحقيق هذه الأهداف الطموحة، لا بد من الانتقال من الخطط العامة إلى استراتيجيات مبنية على بيانات دقيقة وتحليلات معمقة، وهو ما تسعى توصية مجلس الشورى إلى تحقيقه.
مؤشرات الأداء: ضرورة استراتيجية من أجل تطوير القطاع السياحي
إن فهم أنماط إنفاق الزوار ومُدد إقامتهم يمكّن صانعي السياسات والمستثمرين من تصميم باقات سياحية ومنتجات وخدمات تلبي احتياجات شرائح محددة من السوق، مما يزيد من جاذبية المملكة كوجهة سياحية. على سبيل المثال، معرفة أن سياح المغامرات ينفقون أكثر على التجارب الفريدة بينما يفضل سياح العائلات الإقامات الطويلة، يساعد في توجيه جهود التسويق وتطوير البنية التحتية في المشاريع الكبرى مثل نيوم، العلا، ومشروع البحر الأحمر. كما أن هذه البيانات ضرورية لقياس العائد على الاستثمار في الحملات الترويجية والمشاريع السياحية الضخمة، وضمان تحقيقها للأثر الاقتصادي والاجتماعي المرجو.
توصيات شاملة لتعزيز المنظومة الاقتصادية
لم تقتصر قرارات المجلس على قطاع السياحة فحسب، بل امتدت لتشمل توصيات لجهات حكومية أخرى بهدف تحقيق التكامل الاقتصادي. حيث دعا المجلس هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار إلى اقتراح السياسات والتنظيمات اللازمة لتطوير القطاع، كما طالب وزارة الصناعة والثروة المعدنية بتنويع الحوافز للمشاريع الاستراتيجية. هذه النظرة الشاملة تؤكد أن نجاح قطاع السياحة مرتبط بشكل وثيق بتطور القطاعات الأخرى، مما يخلق اقتصاداً متكاملاً ومستداماً قادراً على مواجهة التحديات المستقبلية.


