في تصعيد خطير للتوتر بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم (الإثنين) أن قواته ستوجه ضربات قوية لطهران مساء اليوم وغداً، متوعداً بالقضاء على المنشآت النووية الإيرانية. جاء هذا التصريح الناري خلال مقابلة مع برنامج «هيو هيويت»، حيث أكد ترامب أن الجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية وشيكة ضد إيران، واصفاً النظام الإيراني بأنه “غير سوي تماماً”.
تصعيد غير مسبوق في خضم توتر تاريخي
تأتي هذه التهديدات في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت تدهوراً كبيراً منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وقد وصلت هذه التوترات إلى ذروتها مجدداً حول البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتبره واشنطن وحلفاؤها، خاصة إسرائيل، تهديداً للأمن الإقليمي والدولي. وكان الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، قد هدف إلى كبح طموحات طهران النووية مقابل تخفيف العقوبات، إلا أن انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق أعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، مما أدى إلى انهيار المسار الدبلوماسي وزيادة حدة المواجهة. ووصف ترامب مذكرة التفاهم السابقة مع إيران بأنها كانت مجرد “اختبار” لم تلتزم به طهران.
أبعاد التهديد وتأثيره على استقرار المنطقة
إن التلويح بعمل عسكري مباشر يحمل في طياته تداعيات جيوسياسية واقتصادية واسعة النطاق. فالمنطقة، التي تعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، تقف على حافة مواجهة قد تشعل صراعاً إقليمياً شاملاً. وأشار ترامب إلى أهمية المضيق، مؤكداً أنه سيبقى مفتوحاً وأن الولايات المتحدة ستكون بمثابة “حارسة مضيق هرمز”. أي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية، خاصة تلك المحصنة تحت الجبال كما ذكر ترامب، لن يؤدي فقط إلى رد إيراني مباشر، بل قد يجر حلفاء واشنطن في المنطقة، مثل إسرائيل ودول الخليج، إلى أتون الصراع. وفي إشارة إلى التنسيق الإقليمي، ذكر ترامب أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “جيدة جداً”، رغم اعترافه بوجود خلافات في وجهات النظر أحياناً.
تفاصيل تهديد ترامب بـ “ضربات قوية لطهران”
خلال حديثه، كشف ترامب عن تفاصيل مثيرة حول انهيار مفاوضات اللحظة الأخيرة، قائلاً: “كان لدينا اتفاق مع إيران أمس بنسبة 100%، ثم فجأة تلقوا مكالمة هاتفية وخرجوا جميعاً من الغرفة”. هذا التصريح يلقي الضوء على مدى هشاشة الجهود الدبلوماسية في ظل انعدام الثقة المتبادل. وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن سماع دوي انفجارات وسقوط صواريخ في مناطق جنوب البلاد، وتحديداً قرب مدينتي كنارك وتشاهبهار، بالتزامن مع تحليق طائرات مقاتلة أمريكية، مما يزيد من ضبابية المشهد ويرفع منسوب القلق من اندلاع مواجهة عسكرية عن طريق الخطأ أو بسوء تقدير من أحد الطرفين.


