إنجاز بيئي فريد في محمية الملك عبدالعزيز الملكية
في خطوة تعكس النجاح المتنامي لجهود الحفاظ على البيئة في المملكة، أعلنت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية عن إنجاز علمي وبيئي جديد، يتمثل في توثيق أول رصد مؤكد لتسعة أنواع نادرة من الطيور المهاجرة في السعودية داخل حدود المحمية. هذا الاكتشاف لا يمثل فقط إضافة نوعية للسجلات العلمية للطيور في المملكة وشبه الجزيرة العربية، بل يؤكد أيضاً على الأهمية الاستراتيجية للمحميات السعودية كملاذات آمنة ومحطات حيوية للتنوع الأحيائي.
يأتي هذا الإنجاز في سياق أوسع تتبناه المملكة ضمن رؤية 2030، والتي تضع الاستدامة البيئية وحماية النظم الطبيعية في صميم أهدافها. فالمملكة العربية السعودية، بموقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، تشكل جسراً حيوياً ومعبراً رئيسياً على مسارات هجرة الطيور العالمية، مثل مسار هجرة شرق أفريقيا-غرب آسيا. وتوفر المحميات الطبيعية الشاسعة، مثل محمية الملك عبدالعزيز، البيئات والموائل الضرورية لهذه الطيور للراحة والتكاثر والتزود بالغذاء خلال رحلاتها الشاقة التي تمتد لآلاف الكيلومترات.
جهود علمية دقيقة تكشف عن كنوز طبيعية
أوضح المتحدث باسم هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية، عبدالعزيز الفريح، أن هذا التوثيق العلمي هو نتاج مسح ميداني شامل استمر لمدة عام كامل. تم تنفيذ الدراسة بالتعاون مع فريق بحثي مشترك ضم مختصين من الهيئة وجامعة الملك سعود، معتمدين على منهجية علمية دقيقة تُعرف بـ«طريقة العد النقطي المنتظم». وقد شملت الدراسة رصد طيور تنتمي إلى 5 رتب و8 عائلات تصنيفية، تتنوع بين طيور برية ومائية، وأخرى شاردة عن مسارات هجرتها المعتادة، مما يدل على ثراء وتنوع البيئات داخل المحمية.
وقد تم نشر نتائج هذه الدراسة في مجلة «Check List» العلمية العالمية المحكّمة، وهي إحدى الدوريات المتخصصة في توثيق بيانات التنوع البيولوجي وعلم الطيور. ويُعد النشر في مثل هذه المنصة العلمية المرموقة توثيقاً مرجعياً عالمياً يؤكد جودة الجهود البحثية المبذولة، ويساهم في تحديث الخرائط الجغرافية لمسارات هجرة الطيور العالمية.
قائمة الطيور النادرة وأهمية محمية الملك عبدالعزيز للطيور المهاجرة في السعودية
ضمت قائمة الأنواع التي تم توثيقها لأول مرة كلاً من: الصقر الوكري، والبومة طويلة الأذن، والزرزور الوردي، والعصفور أصفر الحلق، والدُّرَّسَة سوداء الرأس، والنورس رقيق المنقار، واللواء الأوراسي (الزقزاق)، وزقزاق مهمازي الجناح، بالإضافة إلى طائر الفلامنغو الكبير (النحام الأكبر). إن وجود هذا التنوع الكبير يعكس قدرة المحمية، التي تمتد على مساحة تتجاوز 28 ألف كيلومتر مربع، على استقطاب أنواع نادرة وعابرة لمسافات طويلة.
وقد أسهم التنوع التضاريسي للمحمية، الذي يشمل الأودية الغنية بالغطاء النباتي والمسطحات المائية والبحيرات الاصطناعية خلف السدود، في خلق موائل حيوية. كما أن إجراءات الحماية الصارمة، مثل منع الرعي والصيد الجائر، أدت إلى تحسين كفاءة النظام البيئي، وهو ما توّج سابقاً بإدراج المحمية في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، مما يعزز مكانتها كمنصة وطنية وعالمية للبحث والرصد البيئي ودعم استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.


