في خطوة تصعيدية جديدة تزيد من حدة التوتر في منطقة الخليج، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، عن إعادة فرض ما وصفه بـ “الحصار على إيران”، مستهدفاً بشكل خاص حركة الملاحة البحرية الإيرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وأكد ترامب في تصريحاته أن هذا الإجراء يهدف إلى تقييد حركة السفن الإيرانية أو تلك التابعة لوكلائها، ومنعها من الدخول إلى المضيق أو الخروج منه، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الممر المائي الحيوي سيظل مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية.
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخ طويل من العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت تدهوراً كبيراً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية. ويعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، نقطة اشتعال رئيسية في هذا الصراع، حيث شهد في السنوات الأخيرة حوادث متعددة شملت هجمات على ناقلات نفط واحتجاز سفن، مما أثار مخاوف دولية من اندلاع مواجهة عسكرية قد تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
تفاصيل الحصار على إيران ومبادرة “حارس المضيق”
أوضح ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن العمليات الأمريكية في المنطقة ستُعرف من الآن فصاعداً باسم “حارس مضيق هرمز”، وهي مبادرة تهدف إلى ضمان أمن الملاحة. وأضاف تفصيلاً مثيراً للجدل، حيث أشار إلى أن الولايات المتحدة ستتقاضى تعويضاً بنسبة 20% من قيمة جميع الشحنات المارة عبر المضيق، وذلك لتغطية تكاليف توفير الحماية والأمن في هذه المنطقة المضطربة. وقال ترامب: “من باب العدالة، سنتقاضى تعويضاً لتغطية جميع التكاليف اللازمة لأداء مهمة توفير السلامة والأمن في هذا الجزء شديد التقلب من العالم”، مؤكداً أن إجراءات التنفيذ ستبدأ فوراً.
تكهنات حول مصير مجتبى خامنئي وردود الفعل
لم تقتصر تصريحات ترامب على الجانب العسكري والاقتصادي، بل امتدت لتشمل تكهنات خطيرة حول الشأن الداخلي الإيراني. ففي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، رجح ترامب بنسبة 90% مقتل مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، والذي يُنظر إليه كشخصية نافذة وخليفة محتمل لوالده. هذا التصريح، إن تأكد، سيشكل هزة عنيفة للنظام الإيراني، لكنه يبقى في إطار التكهنات التي لم تؤكدها أي مصادر مستقلة. وأكد ترامب أن إيران لن تملك الفرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية في ظل الضغوط الحالية.
على صعيد ردود الفعل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحازماً، حيث أكدت القيادة العسكرية الإيرانية أنها لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في إدارة مضيق هرمز، متوعدة بمواجهة أي محاولة لتسهيل العبور دون إذن إيراني. دولياً، أعربت ألمانيا عن قلقها، حيث نددت وزارة خارجيتها بالهجمات الإيرانية على السفن التجارية، ودعت إلى العودة لوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات لتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع نطاقاً، وهو ما يعكس القلق العالمي من تداعيات هذا التصعيد على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


