في تطور لافت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن استخدامها ولأول مرة أسلحة نوعية في الضربات التي نفذتها ضد أهداف إيرانية، مما يمثل تحولاً تكتيكياً في المواجهة المستمرة. وقد تمثل هذا التطور في نشر طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه وزوارق بحرية مسيّرة هجومية، وهو ما يعتبر أول استخدام قتالي موثق لهذا النوع من سلاح أمريكي جديد ضد إيران، في خطوة تعكس استراتيجية واشنطن المتغيرة في التعامل مع التهديدات الإقليمية.
يأتي هذا التصعيد في سياق تاريخ طويل من التوترات بين واشنطن وطهران، والتي تعود جذورها إلى عقود مضت، وشهدت محطات حرجة متعددة شملت الملف النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وحروب الوكالة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. لطالما اعتمدت إيران ووكلائها على تكتيكات الحرب غير المتكافئة، خاصة استخدام أسراب الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة لتهديد القوات الأمريكية ومصالح حلفائها والملاحة الدولية. ويبدو أن الرد الأمريكي الأخير يمثل اعتماداً لافتاً لنفس التكتيكات، بهدف مواجهة الخصم بأسلحته.
ما هو السلاح الأمريكي الجديد ضد إيران؟
بحسب بيان القيادة المركزية وتقارير متخصصة، فإن الأسلحة الجديدة تشمل منظومتين رئيسيتين. الأولى هي منظومة الهجوم القتالي غير المأهول منخفضة التكلفة (LUCAS)، وهي طائرات مسيّرة انتحارية تشبه إلى حد كبير مسيّرات “شاهد-136” الإيرانية التي استخدمت بكثافة في صراعات إقليمية. أما المنظومة الثانية فتتمثل في زوارق سطح غير مأهولة (USV) من فئة “Fleet-class” تم تكييفها لتنفيذ هجمات انتحارية. هذه الزوارق، التي صُممت في الأصل لمهام مكافحة الألغام والغواصات، تتميز بسرعتها العالية التي تتجاوز 40 ميلاً في الساعة، مما يجعلها منصة مثالية لهجمات الكر والفر البحرية، ويصعب اعتراضها. ورغم أن تكلفة الزورق الواحد قد تتجاوز مليوني دولار، إلا أنها تظل خياراً فعالاً مقارنة بتكلفة الصواريخ التقليدية أو تعريض السفن الحربية المأهولة للخطر.
تداعيات استراتيجية وتغير في قواعد الاشتباك
إن إدخال هذه الأسلحة إلى مسرح العمليات يحمل دلالات استراتيجية هامة. على الصعيد العسكري، يُظهر هذا التحرك قدرة الولايات المتحدة على التكيف السريع مع تكتيكات خصومها وتطوير قدرات مضادة فعالة. كما أنه يبعث برسالة ردع واضحة لإيران بأن ترسانتها من المسيّرات والزوارق لم تعد تمنحها ميزة حصرية. أما على الصعيد الإقليمي، فقد يؤدي هذا التطور إلى سباق تسلح جديد في مجال الأنظمة غير المأهولة، ويدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم دفاعاتها الجوية والبحرية. دولياً، يؤكد هذا الاستخدام القتالي على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي والأنظمة المسيّرة في حروب المستقبل، وتأثيرها على تغيير شكل الصراعات. وقد استهدفت الضربات الأمريكية، التي شاركت فيها مقاتلات وسفن حربية، أنظمة دفاع جوي ومواقع رادار ساحلية وقدرات صاروخية إيرانية، في تأكيد من واشنطن على التزامها بحماية حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز، الذي تعتبره ممراً دولياً لا يخضع لسيطرة طهران.


