تصعيد يهدد مسار التهدئة الهش في اليمن
أكد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، أن إصرار ميليشيا الحوثي الإرهابية على المضي في نهجها التصعيدي، والذي تجلى مؤخراً في استقبال طائرة إيرانية في مطار صنعاء الدولي، يمثل تقويضاً متعمداً لكافة فرص التهدئة ومبادرات السلام الرامية لإنهاء الصراع وحماية مصالح المواطنين. ويأتي هذا التصريح في وقت حرج تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لإحلال السلام في اليمن بعد سنوات من الحرب المدمرة التي بدأت بسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.
خلفيات الأزمة وتداعيات استقبال الطائرة الإيرانية
شهد اليمن منذ عام 2022 هدنة هشة برعاية الأمم المتحدة، ساهمت في خفض مستوى العنف بشكل كبير وسمحت باستئناف بعض الرحلات التجارية من وإلى مطار صنعاء، الأمر الذي كان بمثابة بارقة أمل لملايين اليمنيين. إلا أن خطوة استقبال الحوثيين طائرة إيرانية خارج الأطر القانونية والسيادية المنظمة لحركة الطيران المدني، تُعتبر نسفاً لهذه الجهود. وأوضح العليمي في بيان رسمي أن هذا السلوك يعكس استخفافاً بمؤسسات الدولة اليمنية ورفضاً صريحاً للمساعي الحميدة التي بذلها الأشقاء والأصدقاء لاحتواء الموقف وتغليب مصلحة الشعب اليمني.
وأضاف البيان أن الحكومة الشرعية كانت قد طرحت، بكل مسؤولية، استعدادها لتسهيل استئناف الرحلات المدنية عبر الناقل الوطني، الخطوط الجوية اليمنية، بما يضمن احترام سيادة الدولة والتزاماتها بموجب القانون الدولي ويحافظ على أمن وسلامة المسافرين. لكن الميليشيا رفضت كل هذه المبادرات، وأصرت على فرض أمر واقع يخدم أجندتها الخاصة المرتبطة بالنظام الإيراني، مؤكدةً مجدداً أن هدفها ليس تخفيف معاناة المواطنين، بل تكريس الانقسام وجر اليمن نحو صراع أوسع.
انتهاك للسيادة وتهديد للأمن الإقليمي
تتجاوز خطورة هذا الحدث مجرد كونه خرقاً للبروتوكولات، إذ يفتح الباب أمام مخاوف جدية حول طبيعة الشحنات التي قد تحملها مثل هذه الرحلات المباشرة من طهران. لطالما اتُهمت إيران بتهريب الأسلحة والخبراء العسكريين إلى الحوثيين، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2216 الذي يفرض حظراً على توريد السلاح للميليشيا. وبالتالي، فإن تسيير رحلات جوية مباشرة دون رقابة يمثل تهديداً مباشراً ليس فقط لأمن اليمن، بل لأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وأمن دول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
وحمّل العليمي ميليشيات الحوثي والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد وتداعياته المحتملة. وشدد على أن حماية سيادة اليمن وأجوائه ومنافذه البرية والبحرية والجوية واجب دستوري لا يمكن التهاون فيه، موجهاً الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية برفع درجة الجاهزية واتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون لضمان حماية السيادة الوطنية ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
دعوة لموقف دولي حازم
في ختام بيانه، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي دعوته للمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع الفعلي، وتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بحزم. وأكد أن استمرار التغاضي عن هذه الخروقات يشجع الميليشيا على التمادي في سلوكها العدائي الذي لا يهدد اليمن فحسب، بل يزعزع استقرار المنطقة بأكملها ويعرض السلم والأمن الدوليين للخطر.


