في تصعيد جديد يلقي بظلاله على استقرار الممرات المائية الحيوية، حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) من أن مستوى التهديد الأمني في هرمز لا يزال عند درجة “شديد”، مؤكدة على ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر للسفن العابرة لهذا الشريان الملاحي العالمي. ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مما يضع أمن الملاحة الدولية في دائرة الضوء مجدداً.
وأوضحت الهيئة في منشور لها أن المسار الجنوبي لعبور السفن في مضيق هرمز لا يزال متاحاً، على الرغم من إعلان إيران في 12 يوليو نيتها إغلاق المضيق. وأفادت بأن هذا المسار قد جرى توسيعه لاستيعاب حركة الملاحة في كلا الاتجاهين، لكنها حثت البحارة على الانتباه لوجود منطقة خطر ألغام ضمن نظام فصل حركة الملاحة التقليدي، ونصحت السفن بالاستعداد لتلقي نداءات عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي من القوات البحرية المتواجدة في المنطقة.
مضيق هرمز: شريان نفطي عالمي في قلب التوترات
يكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية فريدة كونه أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. هذا الموقع الجغرافي الحساس جعله تاريخياً ساحة للتوترات الإقليمية والدولية. فمنذ “حرب الناقلات” في الثمانينيات، شهد المضيق حوادث متكررة، بما في ذلك احتجاز سفن وهجمات غامضة، مما يعكس حساسية الوضع الأمني فيه. وتعتمد اقتصادات كبرى في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية بشكل كبير على التدفق المستمر والآمن للطاقة عبر هذا المضيق، وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى صدمات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية ويرفع أسعار النفط بشكل حاد.
تداعيات ارتفاع التهديد الأمني في هرمز على الملاحة العالمية
إن التحذيرات الأخيرة لا تؤثر فقط على شركات الشحن، بل تمتد تداعياتها لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. فمع ارتفاع المخاطر، ترتفع تلقائياً أقساط التأمين على السفن التجارية، مما يزيد من تكاليف النقل التي يتم تمريرها في النهاية إلى المستهلكين. كما أن هذه التوترات تدفع بالقوى البحرية الدولية، وعلى رأسها القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية (NAVCENT) المتمركزة في البحرين، إلى تكثيف وجودها ودورياتها لضمان حرية الملاحة. وأكدت الهيئة البريطانية أن التنسيق مع هذه القوات، رغم أنه موصى به بشدة، ليس إلزامياً، موضحة أن السفن يمكنها استخدام المسار الجنوبي دون الحاجة لتنسيق مسبق.
وفي سياق متصل، نددت وزارة الخارجية الهندية بالهجوم الذي استهدف السفينة التجارية “جالاكسي” قبالة سواحل سلطنة عمان، والذي كان على متنها 11 بحاراً هندياً، تم إنقاذ 10 منهم بينما لا يزال واحد في عداد المفقودين. من جانبها، أصدرت وزارة المواصلات في قطر إشعاراً مؤقتاً لجميع الوسائط البحرية، بما في ذلك قوارب النزهة والصيد، بالتوقف عن الإبحار كإجراء احترازي، مما يعكس حالة القلق التي تسود دول المنطقة حيال التطورات الأمنية المتسارعة.


