مبادرة عمانية لتهدئة التوترات في شريان الطاقة العالمي
في خطوة دبلوماسية تهدف إلى نزع فتيل التوتر وضمان استقرار أحد أهم الممرات المائية في العالم، قدمت سلطنة عُمان مقترحاً جديداً يهدف إلى تنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي هذه المبادرة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف الدولية بشأن سلامة حركة ناقلات النفط والسفن التجارية. وقد استضافت العاصمة مسقط محادثات رفيعة المستوى بين وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي، لبحث آليات ضمان حرية وسلامة الملاحة في المضيق وفقاً للقانون الدولي، حسبما أفادت وكالة الأنباء العمانية.
يعد مضيق هرمز نقطة عبور استراتيجية يمر عبرها ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله ذا أهمية قصوى للاقتصاد العالمي. وعلى مر العقود، كان المضيق مسرحاً للعديد من الأزمات والتوترات الجيوسياسية، حيث أدت الخلافات بين إيران ودول غربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى حوادث متكررة هددت بتعطيل تدفق الطاقة. وتلعب سلطنة عُمان، بفضل سياستها الخارجية المحايدة وعلاقاتها الجيدة مع جميع الأطراف، دور الوسيط الموثوق به تاريخياً في المنطقة، ساعيةً لتقريب وجهات النظر وإيجاد حلول دبلوماسية للأزمات المعقدة.
تفاصيل المقترح العماني لـ تنظيم الملاحة في مضيق هرمز
وفقاً لمصادر مطلعة، يتمحور المقترح العماني، الذي لا يزال قيد النقاش ولم يتم اعتماده بصيغته النهائية، حول إنشاء مسارين ملاحيين منفصلين. يقضي المقترح بأن يظل المسار الجنوبي، الواقع ضمن المياه الإقليمية العمانية، مفتوحاً لحرية الملاحة الدولية كما كان معمولاً به سابقاً. أما المسار الشمالي، الذي يمر عبر المياه الإقليمية الإيرانية، فسيخضع لآلية تتطلب من السفن الحصول على موافقة مسبقة من السلطات الإيرانية للمرور، دون أن يتم فرض أي رسوم عبور. وتهدف هذه الخطة إلى توفير إطار عمل واضح ومنظم يقلل من احتمالات الاحتكاك أو سوء التقدير بين السفن العابرة والقوات الإيرانية، مما يعزز من شفافية الحركة الملاحية وأمنها.
الأبعاد الإقليمية والدولية للمبادرة العمانية
تحظى هذه الجهود العمانية باهتمام دولي واسع، نظراً لتأثيرها المباشر على أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي. وأكد الوزير البوسعيدي على موقف بلاده المبدئي الداعي إلى الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لمنع التصعيد. من جانبها، أبدت طهران استعدادها لبحث الآليات المناسبة لضمان العبور الآمن للسفن. وفي واشنطن، يتابع المسؤولون التطورات عن كثب، حيث نقلت شبكات إخبارية أمريكية عن مسؤولين أن نائب الرئيس جي دي فانس ومسؤولين آخرين لن يتوجهوا إلى مسقط في الوقت الحالي، لكن المحادثات ستتواصل عن بعد مع الوسطاء في كل من سلطنة عمان وقطر، مما يعكس الأهمية التي توليها الإدارة الأمريكية لهذه المباحثات في إطار سعيها لضمان أمن الملاحة في المنطقة.


