في رحلة إيمانية عميقة، قام ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة، الذين يمثلون الدفعة الأولى لعام 1448هـ، بزيارة عدد من أبرز المعالم الإسلامية والتاريخية في المدينة المنورة. وتأتي هذه الزيارات، التي نظمتها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ضمن برنامج ثقافي متكامل يهدف إلى إثراء تجربة الضيوف الروحية وتعريفهم بتاريخ الإسلام العريق انطلاقاً من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.
جولة في رحاب التاريخ عند مقبرة شهداء أحد
بدأ الضيوف جولتهم بزيارة مقبرة شهداء أحد وجبل الرماة، وهو المكان الذي شهد أحداث غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة، إحدى المعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام. استمع الوفد إلى شرح مفصل عن وقائع الغزوة والدروس والعبر المستفادة منها، وكيف شكلت تضحيات الصحابة الكرام، وعلى رأسهم سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، منارة للأجيال المتعاقبة. وقد أتاحت هذه الزيارة للضيوف فرصة للوقوف على أرض شهدت تضحيات عظيمة في سبيل نصرة الدين، مما أضفى على رحلتهم بعداً تاريخياً وروحانياً عميقاً. كما تم تذكيرهم بالآداب الشرعية عند زيارة المقابر، والدعاء للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الله.
مسجد قباء: أول منارة للإسلام وفضل عظيم
بعد ذلك، توجه ضيوف برنامج خادم الحرمين إلى مسجد قباء، أول مسجد بُني في الإسلام، والذي أسسه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنفسه عند وصوله إلى المدينة المنورة مهاجراً من مكة. تعرف الضيوف على القيمة التاريخية العظيمة للمسجد ومكانته في قلوب المسلمين، حيث ورد في الحديث النبوي فضل الصلاة فيه وأنها تعدل أجر عمرة. واقتداءً بالسنة النبوية، أدى الضيوف صلاة ركعتين في المسجد، مستشعرين الأجواء الإيمانية التي تعبق بها أروقته. وتعتبر زيارة مسجد قباء محطة أساسية لأي زائر للمدينة المنورة، لما يحمله من رمزية تاريخية ودينية فريدة.
مبادرة ملكية لخدمة الإسلام والمسلمين
يُعد برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة مبادرة سنوية كريمة تعكس حرص قيادة المملكة العربية السعودية على خدمة الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض. ويستضيف البرنامج نخبة من الشخصيات الإسلامية البارزة من مختلف دول العالم، بهدف تعزيز أواصر الأخوة والتواصل بين أبناء الأمة الإسلامية. وتضم الدفعة الحالية 250 معتمراً ومعتمرة يمثلون 16 دولة آسيوية، من بينها إندونيسيا، وماليزيا، والصين، واليابان، وكوريا الجنوبية. وقد عبر عدد من الضيوف عن بالغ شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين على هذه الاستضافة الكريمة والخدمات المتميزة التي سهلت عليهم أداء مناسكهم وزيارة هذه المواقع التاريخية، مؤكدين أن هذه المبادرات تجسد الدور الريادي للمملكة في خدمة قضايا الأمة الإسلامية.


