أكد قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون أن الحديث عن احتمالات وقوع فتنة داخلية في البلاد قد ولى وبات من الماضي، مشدداً على أن الرهان على انقسام المؤسسة العسكرية هو مجرد “وهم” لا أساس له من الصحة. وأوضح عون، خلال لقائه عدداً من الزوار، أن الجيش اللبناني يظل الضامن الأساسي للسلم الأهلي والاستقرار في ظل الظروف الدقيقة والمعقدة التي يمر بها لبنان والمنطقة في الوقت الراهن.
دور الجيش اللبناني في حماية السيادة ومكافحة التهديدات
وفي سياق حديثه عن التطورات الميدانية والسياسية، أشار عون إلى أن ما تم التوصل إليه مؤخراً مع الجانب الإسرائيلي يمثل “إطاراً وليس اتفاقاً نهائياً”، مؤكداً انفتاحه الكامل على أي بدائل عملية تسهم في تحقيق السلام العادل وتنهي الحروب التي أنهكت الشعب اللبناني. وتساءل مستنكراً: “يلومني البعض على هذا الإطار، وأنا أقول لهم هل أترك شعبي يموت؟ وهل أتفرج على هذه الحروب والدمار والخراب دون تحرك؟”. وشدد على أن زمن المساومة قد انتهى، وأنه يعمل من أجل مصلحة جميع اللبنانيين دون تمييز لحماية الوطن من الأخطار المحدقة به.
الخلفية التاريخية وتحديات السلم الأهلي في لبنان
تأتي تصريحات العماد جوزيف عون في وقت حساس للغاية من تاريخ لبنان الحديث، حيث يعيد إلى الأذهان المخاوف التاريخية من الانقسامات الداخلية التي عانى منها لبنان إبان الحرب الأهلية (1975-1990). تاريخياً، شكل انقسام المؤسسات الأمنية والعسكرية في فترات الصراع السابقة عاملاً مغذياً للنزاعات الداخلية وتفكك الدولة. ولذلك، فإن تأكيد القيادة العسكرية اليوم على وحدة وتماسك المؤسسة يمثل رسالة طمأنة بالغة الأهمية للداخل والخارج، مفادها أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن الجيش يمتلك العقيدة الوطنية الموحدة التي تحميه من التجاذبات السياسية والطائفية.
الأبعاد الإقليمية والدولية لتماسك المؤسسة العسكرية
على الصعيدين الإقليمي والدولى، يحظى تماسك الجيش اللبناني باهتمام استثنائي من القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذان يريان في الجيش الشريك الموثوق الوحيد لحفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والتهريب في منطقة شرق المتوسط. وفي هذا الإطار، أشار عون إلى أن زيارته المرتقبة إلى واشنطن لا تزال قائمة، بانتظار لقاء السفير الأمريكي لبحث الملفات المشتركة وسبل تعزيز الدعم العسكري واللوجستي للمؤسسة العسكرية لتمكينها من أداء مهامها في الجنوب وبيروت ومكافحة تهريب المخدرات وحفظ الاستقرار الشامل.
إشادة بالجهود الدبلوماسية والوطنية لمنع الفتنة
كما أشاد العماد عون بالدور المحوري الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري في وأد الفتنة وحماية الاستقرار الداخلي، مؤكداً وقوفه إلى جانبه في هذا المسار الوطني الجامع. وأثنى عون على الأداء المتميز للوفدين الدبلوماسي والأمني اللذين شاركا في المفاوضات الأخيرة، واصفاً أداءهم بالرائع في مواجهة المفاوض الإسرائيلي، ومشدداً على أنه لا يمكن لأحد المزايدة على الجيش أو الدولة في ملفات السيادة الوطنية واستقلال لبنان وحماية ترابه الجنوبي.


