شهدت الساعات الماضية تصاعداً خطيراً في حدة الاشتباكات في دارفور، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بالأسلحة الثقيلة بين القوة المشتركة المساندة للجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايتي شمال وغرب دارفور. وأفادت مصادر ميدانية وشهود عيان بأن منطقة “جبل مون”، التي تبعد نحو 74 كيلومتراً عن مدينة الجنينة، تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة استخدمت فيها المدفعية الثقيلة والطيران المسيّر بكثافة، مما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع المسلح في الإقليم المضطرب.
الاشتباكات في دارفور وتغيير خريطة السيطرة الميدانية
في إطار التحركات الميدانية الأخيرة، تمكنت القوة المشتركة المساندة للجيش السوداني من تحقيق تقدم ملموس، حيث دفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى مدينة “كُلبس” الحدودية بولاية غرب دارفور عقب فرض سيطرتها الكاملة عليها. كما عززت هذه القوات انتشارها في منطقة “أبو قمرة” الاستراتيجية بشمال دارفور. وفي المقابل، سارعت قوات الدعم السريع إلى حشد تعزيزات إضافية داخل مدينة الجنينة لصد أي محاولة تقدم محتملة نحو المدينة، مستعينة بإمدادات عسكرية قادمة من نيالا والنهود وغرب كردفان باتجاه جبل مون وسربا.
الجذور التاريخية للصراع في إقليم دارفور
يعود الصراع في إقليم دارفور إلى عقود مضت، حيث عانى الإقليم من حروب أهلية ونزاعات قبلية معقدة منذ عام 2003. ومع اندلاع المواجهات الشاملة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحول الإقليم مجدداً إلى بؤرة رئيسية للقتال. وتكتسب المعارك الحالية أهمية بالغة بالنظر إلى التركيبة القبلية والسياسية المعقدة لدارفور، حيث تسعى القوة المشتركة (التي تضم حركات مسلحة وقعت سابقاً على اتفاق جوبا للسلام) إلى حماية مناطقها ومنع سقوط الإقليم بالكامل تحت سيطرة الدعم السريع، الذي يسيطر بالفعل على معظم أجزاء غرب دارفور بما فيها الجنينة.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثيرات الإقليمية للمعارك
تتجاوز أهمية المعارك الدائرة في دارفور الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتعتبر المناطق الحدودية في غرب دارفور، المتاخمة لجمهورية تشاد، ذات أهمية استراتيجية فائقة لكونها تمثل خطوط الإمداد والممرات اللوجستية الحيوية لكلا الطرفين. إن استمرار القتال وتصاعده يهدد بتدفق موجات جديدة من اللاجئين نحو تشاد ودول الجوار، مما يضع ضغوطاً هائلة على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية. كما يثير هذا التصعيد مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب عرقية شاملة قد تؤدي إلى تفتيت السودان وتهديد الأمن والاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي بأكملها.
تصريحات رسمية حول التقدم الميداني للجيش
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم حكومة إقليم دارفور، أحمد إسحاق شنب، أن الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه يحرزون تقدماً كبيراً على الأرض. وأشار شنب إلى السيطرة الكاملة على منطقة “أبقمرة” بشمال دارفور، والاستيلاء على كميات كبيرة من العتاد العسكري، بالإضافة إلى أسر عدد من مقاتلي قوات الدعم السريع، مما يعكس تحولاً نسبياً في موازين القوى الميدانية بشمال وغرب الإقليم.


