في تصريح حاسم يحدد ملامح الموقف اللبناني، أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هي ضرورة وطنية وسيادية، وليست خطوة تهدف إلى إرضاء إسرائيل. جاءت تصريحات سلام في وقت تخوض فيه بيروت مفاوضات حساسة ومباشرة مع تل أبيب، واصفاً هذا المسار بأنه “الطريق الأقل كلفة على لبنان” لتجنب تصعيد مدمر على الجبهة الجنوبية التي تشهد مواجهات عنيفة منذ أشهر.
أبعاد المفاوضات الشائكة في واشنطن
تأتي هذه المحادثات، التي تستضيفها واشنطن، في سياق جهود دبلوماسية مكثفة لإنهاء المواجهات العسكرية التي اندلعت بين حزب الله وإسرائيل، والتي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في جنوب لبنان. وأشار سلام إلى وجود مسارات تفاوضية متعددة، موضحاً أن المباحثات الجارية في واشنطن تختلف عن جهود أخرى جرت في سويسرا بهدف تثبيت وقف إطلاق النار. ويتمسك الوفد اللبناني بمجموعة من الثوابت التي لا يمكن التنازل عنها، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وحل جميع النقاط الحدودية العالقة. وشدد سلام قائلاً: “لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين. ونطالب أيضاً بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود”.
موقف إسرائيلي متشدد وتحديات أمام السلام
في المقابل، تبدو المواقف الإسرائيلية متصلبة، مما يضع تحديات كبيرة أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق. فقد جدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تأكيده على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان حتى لو كان هناك طلب أمريكي بذلك. وأضاف كاتس أن إسرائيل لن تسمح بعودة حوالي 200 ألف من سكان المستوطنات الشمالية إلى “وضع التهديد السابق”، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة فيما وصفها بـ “المنطقة الأمنية” في سوريا ولبنان. من جهته، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر المفاوضات الجارية بأنها “تاريخية ومهمة للغاية”، لكنه كرر الموقف الإسرائيلي الذي يعتبر “حزب الله خطراً على استقلال لبنان وأمن إسرائيل”.
سيادة لبنان واستقرار المنطقة في ظل تصريحات نواف سلام
تكتسب تصريحات رئيس الوزراء نواف سلام أهمية خاصة لأنها تربط قضية السلاح غير الشرعي بسيادة الدولة اللبنانية واستقرارها الداخلي، بدلاً من تقديمها كورقة تفاوضية مع إسرائيل. ويعكس هذا الموقف مطلباً تاريخياً لفئات واسعة من اللبنانيين بضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية، مثل قرار مجلس الأمن 1701، الذي يدعو إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. إن نجاح هذه المفاوضات لا يقتصر تأثيره على لبنان وإسرائيل فقط، بل يمتد ليؤثر على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، في ظل توترات إقليمية متصاعدة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تقلبات ملحوظة، ظهرت بوضوح في الانتقادات العلنية التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على المشهد الدبلوماسي.


