كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن المحادثات الأمريكية الإيرانية في سويسرا كانت على وشك الانهيار، وذلك في أعقاب تهديدات ترمب التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وجاءت هذه التصريحات المتشددة لتضع ضغوطاً هائلة على مسار المفاوضات الهشة، حيث ربط ترمب استمرار الحوار بقدرة طهران على كبح جماح حزب الله في لبنان، مهدداً باستئناف الهجمات على إيران في حال فشلها في تحقيق ذلك.
وتأتي هذه الجولة من المفاوضات في سياق تاريخي معقد من العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت عقوداً من انعدام الثقة منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وقد وصلت التوترات إلى ذروتها بعد انسحاب إدارة ترمب السابقة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وفرض سياسة “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة. ولهذا السبب، تحمل المحادثات الحالية في سويسرا أهمية قصوى، حيث ينظر إليها المجتمع الدولي على أنها فرصة نادرة لنزع فتيل أزمة قد تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
تأثير تهديدات ترمب على مستقبل الاستقرار الإقليمي
لم تكن تصريحات الرئيس ترمب مجرد كلمات عابرة، بل عكست استراتيجيته التفاوضية التي تعتمد على التصعيد والمفاجأة. ونقلت الصحيفة أن الوفد الإيراني انسحب بالفعل من المباحثات المباشرة بعد أن برر نائب الرئيس جي دي فانس تصريحات ترمب، معتبراً إياها “توضيحاً” لما سيحدث إذا انتهكت طهران أي تفاهمات. وقد اعتبر رئيس الوفد الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن هذه التهديدات تشكل خرقاً صريحاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، والتي تنص على عدم مهاجمة أي طرف للآخر. إن تداعيات انهيار هذه المفاوضات لا تقتصر على الملف النووي، بل تمتد لتشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الصراعات بالوكالة في المنطقة، والاستقرار الاقتصادي العالمي المرتبط بأسعار الطاقة.
تكتيكات “فن الصفقة” في مواجهة دبلوماسية معقدة
أدى الأسلوب التفاوضي غير التقليدي للرئيس ترمب إلى دفع المفاوضين الإيرانيين لمحاولة فهم عقليته عبر قراءة كتابه الشهير “فن الصفقة” الذي صدر عام 1987. وينصح ترمب في كتابه باستخدام مطالب قاسية وغير متوقعة لإرباك الخصوم وإجبارهم على تقديم تنازلات. وفيما نقل وسطاء أن الإيرانيين استعانوا بفريق من علماء النفس لتحليل شخصية ترمب، نفى مصدر مطلع ذلك، مؤكداً أن طهران تركز على الحقائق والمواقف الرسمية. ومع ذلك، فإن هذه الحادثة تسلط الضوء على الصعوبات التي تواجه الدبلوماسية التقليدية عند التعامل مع أسلوب يعتمد على الضغط الإعلامي والتصريحات المفاجئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل مسار المفاوضات محفوفاً بالمخاطر وغير قابل للتنبؤ.


