في ضربة جديدة للممارسات التي تهدد الصحة العامة، كشفت حملة ميدانية مشتركة نفذتها أمانة محافظة جدة عن وكر متكامل للغش الغذائي داخل منزل سكني في حي الرويس. الموقع الذي تم دهمه كان يُستخدم لتخزين كميات كبيرة من أغذية فاسدة، وتشغيل مسلخ سري للأغنام، وإعداد ولائم في بيئة تفتقر لأدنى معايير السلامة، بالإضافة إلى استغلاله كسكن غير نظامي للعمالة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات لضمان سلامة الغذاء وحماية المستهلكين من المخاطر الصحية.
أوضح مدير رصد ومعالجة الظواهر السلبية، ياسر سراج بخش، أن الحملة استهدفت المنزل بناءً على معلومات ومتابعة دقيقة، حيث كشفت المعاينة الميدانية عن تحويله إلى مستودع للمواد الغذائية. وعُثر بداخله على منتجات منتهية الصلاحية، وأخرى ظهرت عليها علامات واضحة للتلف والفساد نتيجة سوء التخزين في ظروف غير صحية. الصادم في الأمر هو ضبط أدوات ومواد تُستخدم في تزوير تواريخ الصلاحية، حيث تم العثور على منتجات تحمل تواريخ مختلفة، بعضها منتهي الصلاحية والبعض الآخر تم تعديل بياناته لتمديد فترة صلاحيته بشكل احتيالي.
تفاصيل الصدمة: مطبخ ولائم ومستودع للموت البطيء
لم تقتصر المخالفات على التخزين السيئ، بل امتدت لتشمل تجهيز مطبخ متكامل لإعداد الولائم وتوزيعها، مما يضاعف من حجم الخطر الصحي على المستهلكين الذين قد يتناولون هذه الأطعمة دون علم بمصدرها الملوث. كما ضم الموقع مسلخاً بدائياً وحظيرة للأغنام، في انتهاك صارخ للأنظمة التي تحصر عمليات الذبح في المسالخ المعتمدة والخاضعة للإشراف البيطري. بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص جزء من المنزل كسكن للعمالة بطريقة مخالفة للاشتراطات النظامية، مما يجعله بؤرة محتملة لانتشار الأمراض.
جهود رقابية متواصلة لحماية المستهلك من مخاطر أغذية فاسدة
تندرج هذه المداهمة ضمن سياق أوسع من الرقابة البلدية المشددة التي تشهدها مدن المملكة، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 لتحسين جودة الحياة وتعزيز معايير السلامة العامة. إن تحويل المنازل السكنية إلى مقرات لأنشطة تجارية غير مشروعة، خاصة تلك المتعلقة بالصحة العامة، يمثل تحدياً كبيراً للسلطات. فهذه الأوكار تعمل في الخفاء، بعيداً عن أعين الرقابة، وتستخدم مواد أولية رخيصة ومنتهية الصلاحية لزيادة أرباحها على حساب صحة الناس. إن نجاح مثل هذه الحملات لا يقتصر على ضبط المخالفين، بل يبعث برسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه التلاعب بصحة المجتمع.
وأكدت أمانة جدة أنها ستواصل جهودها الرقابية بلا هوادة لمتابعة كافة الأنشطة المخالفة، مشددة على أهمية الدور التكاملي مع المواطنين والمقيمين. وحثت الجميع على الإبلاغ الفوري عن أي ملاحظات أو اشتباه في ممارسات غير نظامية عبر القنوات الرسمية مثل تطبيق “بلدي” أو مركز البلاغات الموحد 940، مؤكدة أن وعي المجتمع ومشاركته الفعالة هما خط الدفاع الأول لحماية الصحة العامة وضمان بيئة آمنة وصحية للجميع.


