يشهد قطاع التعليم العالي في أرخبيل سقطرى اليمني نقلة استراتيجية كبرى، وذلك بفضل الدعم السخي من المملكة العربية السعودية، حيث تتواصل بوتيرة متسارعة أعمال إنشاء مبنى كلية التربية والعلوم الإنسانية والتطبيقية. هذا المشروع، الذي ينفذه “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن”، لا يمثل مجرد بنية تحتية جديدة، بل يعد حجر الزاوية لمستقبل أكثر إشراقاً لأبناء الأرخبيل، ويجسد خطوة حاسمة لتعزيز مسيرة التعليم في سقطرى بعد عقود من التحديات.
وفي تصريح لـ«عكاظ»، أكد الدكتور سعد عامر، عميد كلية التربية والعلوم الإنسانية والتطبيقية بسقطرى، أن مشروع إنشاء مبنى الكلية يمثل نقلة نوعية واستراتيجية في مسيرة التعليم الأكاديمي داخل الأرخبيل. وأوضح أن هذا الصرح الأكاديمي، الذي يقام على مساحة شاسعة تبلغ 19 ألف متر مربع، سيضع حداً لمعاناة طويلة اعتمدت فيها الكلية على المباني المستأجرة، ليؤسس لنواة صلبة تضمن استقرار العملية التعليمية وتطورها.
رؤية تنموية تمحو تحديات العزلة الجغرافية
لطالما شكل الموقع الجغرافي لأرخبيل سقطرى تحدياً أمام أبنائه الساعين لاستكمال تحصيلهم العلمي الجامعي، حيث كان يضطر الطلاب والطالبات إلى تكبد مشقة السفر الطويل والخطير إلى محافظات أخرى، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية ونفسية كبيرة. يأتي هذا المشروع كاستجابة حقيقية وعميقة لمتطلبات التنمية المستدامة في الجزيرة، ويعكس إدراكاً من الأشقاء في المملكة لأهمية التعليم كقاطرة أساسية للنهضة الاقتصادية والاجتماعية. إن توطين التعليم العالي في سقطرى لا ينهي معاناة السفر فحسب، بل يفتح آفاقاً واسعة للشباب السقطري للمساهمة بفعالية في بناء مجتمعهم.
صرح أكاديمي بمواصفات حديثة: أبعاد استراتيجية لمستقبل التعليم في سقطرى
أضاف الدكتور عامر أن أهمية المشروع تتجاوز مجرد بناء الجدران، إذ يمثل النواة الحقيقية لإنشاء “جامعة سقطرى الحكومية”، الحلم الذي طالما تطلع إليه أبناء الأرخبيل. وأشار إلى أن توفير بنية تحتية تعليمية حديثة وفق معايير أكاديمية متطورة، تتماشى مع رؤية البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، سيرفع من تنافسية الخريجين في سوق العمل المحلي. وأوضح أن الكلية تسعى لاستثمار هذا المبنى فور إنجازه لتخريج كوادر وطنية مؤهلة تلبي الاحتياجات الفعلية للأرخبيل، مع التركيز على دمج العلوم الإنسانية والتطبيقية بما يتناسب مع الطبيعة البيئية الفريدة لسقطرى، وسد الفجوة المهارية لدى الشباب.
مركز إشعاع حضاري ومنصة للابتكار
لفت الدكتور عامر إلى أن البيئة التعليمية المتطورة التي سيوفرها المشروع ستكون محفزاً رئيسياً للابتكار وتشجيع البحث العلمي، خاصة في العلوم التطبيقية المرتبطة ببيئة سقطرى الحيوية. واعتبر المشروع عنواناً بارزاً لمتانة وعمق العلاقات اليمنية-السعودية، وتأكيداً مستمراً على التزام المملكة بتمكين الشباب اليمني وتوفير أدوات المستقبل بين أيديهم. وأضاف: “هذا الصرح ليس مجرد مبنى ومرافق دراسية، بل هو مركز إشعاع حضاري يمنح الكلية هويتها المؤسسية المتكاملة، ويحقق لها الاستقرار الإداري والأكاديمي اللازم لتقديم برامج تعليمية ذات جودة عالية”.
واختتم عميد الكلية تصريحه بتقديم الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ولحكومة المملكة والشعب السعودي، مثمناً في الوقت ذاته الدور القيادي والمتابعة المستمرة لسفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن، المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن السفير محمد سعيد آل جابر، وكافة القائمين على البرنامج الذين ذللوا الصعاب لمتابعة هذا المشروع وإخراجه إلى حيز الوجود.


