بالتزامن مع انعقاد قمة مجموعة السبع الكبار، تتجه الأنظار نحو جمهورية تاتارستان الروسية، حيث دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى عقد قمة روسيا وآسيان في العاصمة قازان. تأتي هذه الدعوة بمناسبة الذكرى الـ35 لتأسيس العلاقات الثنائية بين الجانبين، وفي وقت تسعى فيه موسكو جاهدة لتعزيز تحالفاتها في منطقة جنوب شرق آسيا لمواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة من المعسكر الغربي.
أبعاد انعقاد قمة روسيا وآسيان وأهدافها الاستراتيجية
تكتسب هذه القمة التذكارية أهمية استثنائية في هذا التوقيت بالذات. فمن المقرر أن تشهد القمة مشاركة 14 وفداً رفيع المستوى في الفترة الممتدة بين 17 و19 يونيو الجاري. وتهدف موسكو من خلال هذه الخطوة إلى مناقشة آفاق التعاون المشترك وتوطيد الشراكات الاستراتيجية في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، الأمن، والتكنولوجيا الحديثة. ويرى مراقبون غربيون أن هذا التحرك يمثل محاولة روسية جادة لكسر طوق العزلة الدولية المفروض عليها، والبحث عن منافذ اقتصادية بديلة في ظل العقوبات الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
رابطة “آسيان”: القوة الاقتصادية الصاعدة في جنوب شرق آسيا
تأسست رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في عام 1967، في أعقاب موجة واسعة من تصفية الاستعمار في المنطقة. وتضم الرابطة في عضويتها عشر دول هي: بروناي، كمبوديا، إندونيسيا، لاوس، ماليزيا، ميانمار، الفلبين، سنغافورة، تايلاند، وفيتنام. وتُصنف الرابطة اليوم كسابعة أكبر اقتصاد على مستوى العالم، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً بالغ الأهمية لأي قوة دولية. تهدف المنظمة السياسية والاقتصادية إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والتعليم، بالإضافة إلى الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي. ووفقاً لوزارة الخارجية الماليزية، فإن جدول أعمال القمة الحالية سيركز على ملفات التجارة والاستثمار، والأمن الغذائي، والاقتصاد الرقمي، والسياحة، مع توقعات باعتماد أربع وثائق ختامية ترسم خارطة طريق للتعاون المستقبلي.
صراع النفوذ الدولي وموقف المعسكر الغربي
في المقابل، تأتي التحركات الروسية في وقت يواصل فيه القادة الغربيون تنسيق جهودهم لتشديد الخناق على موسكو. فبينما تنعقد اللقاءات في قازان، تشهد قمة مجموعة السبع مشاركة خاصة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبحث تطورات الأزمة الأوكرانية وسبل احتواء الحرب. وقد اتفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون على زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا، حيث أقر الاتحاد الأوروبي حتى الآن 20 حزمة من العقوبات الصارمة، مع استمرار العمل على إعداد الحزمة الحادية والعشرين. هذا التباين الواضح في التحركات الدبلوماسية يبرز الصراع المتنامي على النفوذ الدولي بين القوى التقليدية في الغرب والتكتلات الناشئة في الشرق.


