في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان، أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتشدد بتسلئيل سموتريتش يوم الثلاثاء أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان حتى يتم تجريد حزب الله من سلاحه، مشدداً على أن التعليمات الوحيدة للجيش هي “تعميق الإنجازات”. يأتي هذا التصريح المتصلب بينما يواصل الجيش الإسرائيلي قصفه المدفعي على مناطق في جنوب لبنان، مستهدفاً مرتفعات علي الطاهر ومحيط بلدة النبطية الفوقا، مما يرفع من منسوب التوتر على الحدود الشمالية.
في المقابل، لم يتأخر الرد من طهران، حيث هددت إيران برد قاسٍ على إسرائيل إذا لم توقف هجماتها على الأراضي اللبنانية. ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن “مقر خاتم الأنبياء”، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي انتهك وقف إطلاق النار في جنوب لبنان 84 مرة خلال اليومين الماضيين، محذراً من أنه “إذا لم تتوقف الهجمات فعليه أن يتوقع رداً قاسياً”.
أبعاد التصعيد الإسرائيلي في لبنان وجذور الصراع
لا يمكن فهم التطورات الحالية بمعزل عن السياق التاريخي المعقد للعلاقة بين إسرائيل ولبنان. فالصراع على هذه الجبهة يمتد لعقود، وشهد محطات دموية أبرزها حرب يوليو 2006 التي خلفت دماراً هائلاً وأدت إلى صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. ويدعو هذا القرار إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، بما فيها حزب الله، جنوب نهر الليطاني. وتستند تصريحات سموتريتش الأخيرة إلى هذا الشرط، حيث يربط بقاء قواته في لبنان بتنفيذ هذا البند من القرار الأممي، وهو ما يعتبره حزب الله والدولة اللبنانية تدخلاً في الشؤون الداخلية.
مخاوف من حرب شاملة وجهود دبلوماسية مكثفة
يثير هذا التصعيد المتبادل مخاوف جدية من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق قد تتجاوز حدود لبنان وإسرائيل، لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى. وفي خضم هذه المخاطر، تتكثف التحركات الدبلوماسية لاحتواء الموقف. وفي هذا السياق، دعت دولة قطر إلى حوار إقليمي بناء عقب التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معربة عن أملها في أن تكون هذه الخطوة بداية لمفاوضات مستقبلية مثمرة. وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية، الدكتور ماجد الأنصاري، أن الدوحة تدعم باستمرار جهود الوساطة والحلول السلمية، مشيداً بالوساطة الباكستانية والدور المحوري الذي لعبته في هذه الأزمة. وأشار الأنصاري إلى أن المباحثات راعت أمن دول الخليج وانعكاسات الأزمة على الأمن والسلم الدوليين، بما في ذلك أمن إمدادات الطاقة والأمن الغذائي، مؤكداً أن سيادة الجمهورية اللبنانية تمثل خطاً أحمر، وأنه لا يوجد أي مبرر لاستمرار الهجمات على أراضيها.


