لبنان على مفترق طرق: الدولة أو فوضى السلاح
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان أمام استحقاق مصيري، حيث يواجه خياراً حاسماً بين بناء دولة سيدة تحتكر السلاح وتفرض سيادة القانون، أو البقاء رهينة لمنطق المليشيات وثقافة الإلغاء. جاءت تصريحاته القوية في الذكرى الـ48 لاغتيال الوزير السابق طوني سليمان فرنجية وعائلته، وهو حدث أليم يعيد إلى الأذهان فصول الحرب الأهلية اللبنانية الدامية التي مزقت البلاد بين عامي 1975 و1990.
تستدعي هذه الذكرى حقبة مظلمة في تاريخ لبنان، حين كانت الميليشيات المتناحرة تسيطر على المشهد، وتفرض قوانينها الخاصة، مما أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة وتعميق الانقسامات الطائفية. إن اغتيال فرنجية عام 1978 لم يكن مجرد جريمة سياسية، بل كان رمزاً لمدى وحشية الصراعات الداخلية التي غذتها التدخلات الإقليمية والدولية. ومن هذا المنطلق، تكتسب كلمات الرئيس عون أهمية خاصة، إذ إنها تربط جراح الماضي بتحديات الحاضر، محذرة من أن منطق السلاح خارج شرعية الدولة يهدد بتكرار المآسي ذاتها.
لبنان أمام استحقاق مصيري: دعوات لنزع السلاح وسط تصعيد ميداني
وأضاف عون: “تحل هذه الذكرى الأليمة ولبنان اليوم يقف أمام استحقاق مصيري: إما أن يُجمع أبناؤه على دولة سيدة، تحتكر السلاح ويسودها القانون، وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه، وإما أن يظل رهينَ منطق المليشيات”. وشدد على أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل هي ضرورة وجودية تُبنى بالمصارحة والعدالة والإنصاف لجميع مكونات الشعب اللبناني. وفي سياق متصل، طالب رئيس الوزراء نجيب ميقاتي “حزب الله” بإنقاذ البلاد وتغليب مصلحتها على مصالح إيران، داعياً إياه إلى دعم المفاوضات التي ترعاها واشنطن لإنهاء التوتر على الحدود الجنوبية.
تأتي هذه المواقف السياسية الحاسمة في وقت يتصاعد فيه التوتر على الجبهة الجنوبية بشكل خطير. فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات في جنوب لبنان، بعد توجيه إنذارات بالإخلاء لنحو 20 بلدة وقرية، من بينها مدينة النبطية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الغارات استهدفت بلدات كفرحونة والريحان وسجد، مما أسفر عن سقوط ضحايا. هذا التصعيد العسكري يضع لبنان أمام خطر الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق، مما يجعل الدعوات لضبط النفس وحصر السلاح بيد الدولة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، حيث يُنظر إلى المفاوضات المرتقبة برعاية أمريكية كفرصة أخيرة لتجنب الأسوأ وتحقيق الاستقرار المنشود.


