خطوة هامة نحو العدالة: الداخلية السورية تعلن اعتقال العامودي في درعا
في خطوة تعكس التوجه الجديد للدولة السورية نحو تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في جرائم الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إلقاء القبض على رأفت أنور العامودي، الذي يُعد أحد أبرز الشخصيات المتورطة في عمليات الخطف والتغييب القسري في محافظة درعا. ويأتي خبر اعتقال العامودي في درعا كبارقة أمل لآلاف العائلات التي عانت من ويلات الفوضى الأمنية والجرائم المنظمة التي كانت ترعاها أجهزة أمنية تابعة للنظام السابق. وأكدت الوزارة في بيانها أن عملية الاعتقال تمت بالتنسيق بين قوى الأمن الداخلي وإدارة مكافحة الإرهاب، مستهدفةً أحد أخطر المطلوبين الذين عملوا ضمن ميليشيا «اللجان الشعبية» سيئة السمعة.
درعا: من مهد الثورة إلى ساحة للجرائم المنظمة
لم تكن محافظة درعا، التي تُعرف بأنها مهد الثورة السورية في عام 2011، بمنأى عن التجاذبات الأمنية والعسكرية المعقدة التي شهدتها البلاد على مدى أكثر من عقد. حتى بعد اتفاقيات التسوية التي رعتها روسيا في عام 2018، ظلت المحافظة تعاني من حالة انفلات أمني، حيث انتشرت عمليات الاغتيال والخطف والابتزاز بشكل واسع. وفي هذا السياق، برزت شخصيات مثل العامودي الذي استغل نفوذه وعلاقاته مع الأجهزة الأمنية للنظام السابق لإنشاء شبكة إجرامية متخصصة في خطف المواطنين، وخاصة الشباب، بهدف الحصول على فدى مالية ضخمة من ذويهم، أو لتصفية حسابات سياسية، مما أدى إلى تغييب مصير المئات من أبناء المحافظة.
تفاصيل شبكة القمع ودور العامودي فيها
كشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المختصة عن حجم الشبكة التي كان العامودي جزءاً منها. فقد أظهرت سجلات التحقيق أنه كان يعمل بشكل مباشر لصالح رئيس فرع الأمن العسكري السابق، العميد وفيق الناصر، وتحت إشراف المساعد أسامة أبو جعفر. ولم يقتصر تعاونه على هذا الفرع، بل امتد ليشمل التنسيق الوثيق مع فرع المخابرات الجوية بقيادة العميد قصي ميهوب. وتمثل دوره المحوري في تحديد الأهداف وتسليم المطلوبين للأجهزة الأمنية، ومن ثم التواصل مع عائلاتهم لمساومتهم وابتزازهم مالياً مقابل وعود كاذبة بالإفراج عن أبنائهم. هذه العمليات لم تكن مجرد جرائم فردية، بل كانت جزءاً من سياسة ممنهجة لترهيب المجتمع المحلي وإخضاعه.
أبعاد الاعتقال وأهميته لمستقبل سوريا
يحمل اعتقال العامودي أهمية تتجاوز كونه مجرد عملية أمنية ناجحة. فهو يمثل خطوة أساسية في مسار العدالة الانتقالية التي ينشدها السوريون، ويعطي إشارة قوية بأن عهد الإفلات من العقاب قد ولى. إن تفكيك مثل هذه الشبكات الإجرامية التي تغلغلت في بنية الدولة الأمنية السابقة هو شرط ضروري لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها مع الموقوف لكشف كافة ملابسات الجرائم التي تورط بها، وتحديد جميع الشركاء والمتواطئين، تمهيداً لتقديمه إلى القضاء لينال جزاءه العادل، ولطي صفحة مؤلمة من تاريخ درعا وسوريا بأكملها.


