تصعيد عسكري جديد يهدد الهدوء الهش في اليمن
تجددت الاشتباكات بشكل حاد في محافظة الحديدة غربي اليمن، حيث اندلعت معارك عنيفة في الحديدة بين قوات الجيش اليمني ومسلحي جماعة الحوثي، في تصعيد هو الأحدث من نوعه الذي يهدد الهدوء النسبي القائم منذ إعلان الهدنة برعاية الأمم المتحدة في أبريل 2022. وأفادت مصادر عسكرية رسمية أن المواجهات اندلعت إثر هجوم واسع شنه الحوثيون على مواقع القوات الحكومية في مديرية حيس، جنوبي المحافظة الساحلية الاستراتيجية.
ووفقاً لما نقلته قناة “اليمن” الفضائية الرسمية، تمكنت وحدات الجيش من التصدي للهجوم الحوثي وإفشاله بعد معارك ضارية استمرت لساعات. وأكدت المصادر أن القوات الحكومية ألحقت بالمهاجمين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، دون أن تقدم تفاصيل دقيقة عن حجم تلك الخسائر. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإيجاد حل سياسي شامل ينهي الصراع الممتد لأكثر من عقد من الزمن.
الحديدة.. أهمية استراتيجية ومفتاح للسلام
تكتسب محافظة الحديدة أهمية استراتيجية بالغة كونها تضم موانئ حيوية تعد شريان حياة لملايين اليمنيين، حيث يتم عبرها استيراد معظم المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية. وكانت المدينة محور “اتفاق ستوكهولم” الذي تم التوصل إليه في ديسمبر 2018 برعاية أممية، والذي نص على وقف إطلاق النار في المحافظة وإعادة انتشار القوات، إلا أن تنفيذه ظل متعثراً وشهد خروقات متكررة من الطرفين. وبالتالي، فإن أي تصعيد عسكري واسع النطاق في هذه المنطقة لا يهدد فقط بانهيار الاتفاق، بل ينذر أيضاً بتفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
وفي سياق متصل بالتوترات الأمنية في المحافظة، كانت قوات “المقاومة الوطنية” الموالية للحكومة قد أعلنت قبل أيام عن مقتل قائد فرقتها الأولى، العميد يحيى وحيش، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه في مديرية الخوخة جنوبي الحديدة، واتهمت الجماعة بالوقوف خلف الهجوم، الأمر الذي لم يعلق عليه الحوثيون.
جهود دبلوماسية في ظل دوي المدافع
بالتزامن مع هذه التطورات الميدانية، تتواصل المساعي السياسية لإنهاء النزاع. حيث استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ. وبحث اللقاء مستجدات الجهود المنسقة مع المجتمع الدولي لإحياء مسار السلام المتعثر، وسبل استكمال تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية وتأثيرها على الوضع اليمني. وشدد العليمي على التزام الحكومة بنهج السلام المستدام القائم على المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216، الذي يؤكد على ضرورة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، محذراً من أن أي سلام لا يعالج جذور المشكلة لن يؤدي إلا إلى جولة جديدة من الصراع أكثر تعقيداً.


