في خضم تصعيد عسكري متواصل على الحدود الجنوبية للبنان، والذي شهد مقتل مسلح لبناني حاول اجتياز الحدود، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن إحراز تقدم ملموس في مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي غير المباشر الذي ترعاه الولايات المتحدة. يأتي هذا التطور الدبلوماسي كبارقة أمل لإنهاء واحد من أخطر التوترات التي شهدتها المنطقة منذ سنوات، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى تهدئة مستدامة على هذه الجبهة المشتعلة.
ووفقاً لما أوردته “القناة 13” الإسرائيلية، فإن المحادثات الأخيرة شهدت تقدماً يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار. وأوضحت القناة أن التفاهمات الأولية تنص على بقاء الجيش الإسرائيلي في مواقعه الحالية جنوباً، مقابل وقف كامل لإطلاق النار من الجانب اللبناني. كما تتضمن المباحثات خطة لتدريب الجيش اللبناني ليتولى السيطرة على المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي مستقبلاً، في خطوة تهدف إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
جذور الصراع والبحث عن استقرار دائم
تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من الصراع بين لبنان وإسرائيل، لكن المواجهات الأخيرة التي اندلعت منذ أكتوبر الماضي تعتبر الأعنف منذ حرب عام 2006. تلك الحرب التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، ونشر الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في الجنوب. إلا أن التطبيق الكامل للقرار ظل تحدياً كبيراً على مر السنين، مما أبقى المنطقة على حافة الهاوية. الجهود الدبلوماسية الحالية، التي يقودها المبعوث الأمريكي آموس هوكستين، لا تسعى فقط لوقف إطلاق النار، بل تهدف إلى إيجاد آلية لتطبيق بنود القرار 1701 بشكل يضمن استقراراً طويل الأمد.
أبعاد اتفاق محتمل وتأثيره على المنطقة
يحمل أي تقدم في التفاوض اللبناني الإسرائيلي أهمية استراتيجية تتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد الإنساني، من شأن التوصل إلى اتفاق أن يمهد الطريق لعودة عشرات آلاف النازحين على جانبي الحدود إلى منازلهم، بعد أشهر من العيش في ظروف صعبة. اقتصادياً، سيخفف الاتفاق من العبء الهائل على الاقتصاد اللبناني المنهار، ويمنح إسرائيل استقراراً أمنياً على جبهتها الشمالية. أما إقليمياً، فإن تهدئة هذه الجبهة قد تساهم في خفض التصعيد العام في الشرق الأوسط. وكان السفير الأمريكي في لبنان قد أكد أن المفاوضات دخلت مرحلة “اللاعودة”، مشدداً على أن واشنطن تعمل بجد لمنع توسع المواجهة. من جانبه، شدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل براً وبحراً وجواً، يتزامن مع انسحاب إسرائيلي وانسحاب “حزب الله” من جنوب الليطاني، لضمان عودة آمنة للنازحين.


