أعلن رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، اليوم السبت، عن عزمه إجراء زيارة الزيدي إلى واشنطن في إطار زيارة رسمية مرتقبة برفقة وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال العراقيين وممثلي القطاع الخاص. وتأتي هذه الخطوة الهامة لتعزيز آفاق التعاون الاقتصادي المشترك بين بغداد وواشنطن، وفتح مسارات استثمارية جديدة تدعم رؤية الحكومة العراقية الجديدة في تحقيق التنمية المستدامة والإصلاح المالي الشامل، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية بين البلدين.
أبعاد وأهداف زيارة الزيدي إلى واشنطن اقتصادياً
تتمحور الأجندة الاقتصادية للزيارة حول تفعيل الشراكات الاستثمارية وتنشيط دور القطاع الخاص العراقي. وفي هذا الصدد، كشف رئيس الوزراء العراقي عن خطة طموحة لدعم هذا القطاع من خلال صندوق التنمية المخصص لدعم المشاريع الخاصة، والذي سيستوعب مساهمة مالية ضخمة من البنك المركزي العراقي بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تحفيز البيئة الاستثمارية وتوفير التمويل اللازم للمشاريع الحيوية.
كما أشار الزيدي إلى تقديم حوافز وتسهيلات غير مسبوقة للمستثمرين، تشمل إعفاء أرباح صندوق التنمية بالكامل من الضرائب، وتوجيه هذه الأموال لتمويل إنشاء مصانع إنتاجية جديدة تساهم في توفير السلع والمصنوعات التي تتطلبها السوق العراقية المحلية، مما يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويدعم المنتج الوطني.
اتصال ترامب وبداية فصل جديد من العلاقات الثنائية
تأتي هذه الزيارة تلبية لدعوة رسمية تلقاها رئيس الوزراء العراقي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي جرى بينهما في نهاية أبريل الماضي. وخلال الاتصال، هنأ الرئيس ترامب الزيدي بتكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، معرباً عن تطلعه لزيارة واشنطن فور اكتمال التشكيل الحكومي لترسيخ العلاقات الثنائية المشتركة.
وقد أكد الزعيمان خلال الاتصال الهاتفي على عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بغداد وواشنطن، وبحثا سبل تطويرها في مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة. وفي منشور له عبر منصة “تروث سوشال”، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمنياته للزيدي بالتوفيق في قيادة حكومة قادرة على مكافحة الإرهاب وبناء مستقبل مشرق ومستقر للعراق، مؤكداً أن البلدين يقفان اليوم أمام فصل جديد وعظيم يتسم بالازدهار والنجاح المشترك.
تمكين القطاع الخاص ومكافحة الفساد كركيزة للاستقرار
على الصعيد المحلي، التقى رئيس الوزراء العراقي بوفد من رجال الأعمال وأعضاء مجلس إدارة وتطوير القطاع الخاص والمجلس الاقتصادي العراقي، بالإضافة إلى رؤساء مجالس إدارات المصارف الأهلية، وبحضور وزير المالية العراقي. وشدد الزيدي خلال اللقاء على أن الحكومة تتبنى سياسة “الباب المفتوح” للاستماع إلى مقترحات المستثمرين وتذليل العقبات التي تواجههم، مؤكداً أن نجاح الإصلاح الاقتصادي مرهون بقوة وفاعلية القطاع الخاص.
وفي إطار تهيئة بيئة استثمارية جاذبة وآمنة، وجه الزيدي تحذيراً شديد اللهجة ضد الفساد والابتزاز، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون في ملاحقة الفاسدين. ودعا الشركات ورجال الأعمال إلى رفض دفع أي مبالغ غير قانونية لتسهيل معاملاتهم، معلناً استعداد مكتبه للتدخل المباشر لحل أي عقبات بيروقراطية أو تجاوزات داخل مؤسسات الدولة.
من جانبهم، طالب ممثلو القطاع الخاص بتوسيع قنوات التشاور مع الجهات الحكومية لتحديد أولويات المشاريع الخدمية والتنموية، بما يضمن تحقيق تكامل حقيقي يسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العراق والمنطقة بأسرها.


