تستعد بريطانيا وفرنسا لقيادة مهمة عسكرية دولية واسعة النطاق تهدف بالدرجة الأولى إلى تأمين مضيق هرمز وتطهيره من الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإيراني. تأتي هذه التحركات العسكرية المكثفة في إطار الجهود الدولية الرامية إلى إعادة تأمين حركة الملاحة التجارية العالمية، وتجنب أي كوارث اقتصادية قد تنتج عن التوترات العسكرية الأخيرة في منطقة الخليج العربي بين الولايات المتحدة وإيران. ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن خمسة مصادر مطلعة على المحادثات الجارية، أن المخططين العسكريين في عدة دول غربية وإقليمية قد وصلوا بالفعل إلى مراحل متقدمة للغاية من التنسيق لتوحيد الجهود العسكرية وإزالة هذه التهديدات البحرية المباشرة.
تحالف الـ 15 دولة وتحديات الدعم اللوجستي
أشارت المصادر المطلعة إلى أن مهمة نزع الألغام البحرية ستضم تحالفاً دولياً واسعاً يتكون من 15 دولة، حيث خصصت هذه الدول بالفعل أفراداً عسكريين وموارد تقنية ولوجستية متطورة للمشاركة في العمليات. ومن المرجح أن تنضم بقية الدول إلى التحالف تباعاً بعد أسابيع قليلة من انطلاق المهمة رسمياً، وذلك بهدف توجيه رسالة طمأنة قوية لشركات الشحن البحري العالمية وضمان سلامة الطواقم التجارية. ورغم اكتمال التخطيط العسكري إلى حد كبير، إلا أن الدول المشاركة لا تزال تبحث عن سبل لتأمين بعض المعدات الإضافية الحيوية، وعلى رأسها سفن الدعم والإسناد البحري المتخصصة في مثل هذه العمليات الدقيقة. كما أكدت المصادر أن عمليات الانتشار الفعلي للقطع البحرية لن تبدأ إلا بعد التوصل إلى تفاهمات أو اتفاق يضمن حرية الملاحة التجارية الكاملة دون عوائق.
سياق تاريخي وأبعاد اقتصادية: لماذا يعد تأمين مضيق هرمز ضرورة عالمية؟
يعتبر مضيق هرمز الشريان الحيوي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. تاريخياً، شهد المضيق توترات أمنية متكررة منذ ثمانينيات القرن الماضي خلال ما عُرف بـ “حرب الناقلات”، مما يجعله بؤرة حساسة للغاية للتوازنات الجيوسياسية والاقتصادية. إن أي تهديد لسلامة الملاحة في هذا الممر المائي لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة عليه فحسب، بل يمتد ليشمل الأسواق المالية العالمية وأسعار النفط التي قد تشهد قفزات غير مسبوقة في حال حدوث أي إغلاق أو استهداف للناقلات. لذلك، فإن التحرك الدولي الراهن يمثل خطوة استباقية لحماية سلاسل الإمداد العالمية وتفادي أزمة طاقة دولية قد تعصف بالاقتصاد العالمي المتعثر.
المواقف السياسية وتصريحات الإدارة الأمريكية
على الصعيد السياسي، تباينت التقييمات داخل الإدارة الأمريكية بشأن حجم التهديد الفعلي للألغام الإيرانية. فقد قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شأن المخاطر التي تشكلها الألغام البحرية الإيرانية على حركة الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية قد قامت بالفعل بإزالة معظمها وتأمين الممرات المائية الرئيسية. وفي المقابل، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إحاطة لأعضاء مجلس الشيوخ، حذر فيها من أن إيران قامت بزرع ألغام بحرية متطورة في أجزاء واسعة وحيوية من المضيق، مما يستدعي استجابة دولية حازمة وسريعة لضمان عدم تعطيل التجارة الدولية. يعكس هذا التباين دقة الموقف وحاجة المجتمع الدولي إلى تنسيق عسكري عالي المستوى لتفادي أي تصعيد غير محسوب في المنطقة.


