أصدرت محكمة التاج البريطانية في مدينة كامبريدج حكماً بالسجن المؤبد بحق قاتل الطالب السعودي محمد القاسم، الشاب تشاز كوريغان، مع تحديد حد أدنى للعقوبة يبلغ 22 عاماً ونصف العام قبل إمكانية النظر في الإفراج المشروط. وجاء هذا الحكم التاريخي لينهي فصلاً مأساوياً تابعه الرأي العام في المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة باهتمام بالغ، مؤكداً على صرامة القضاء البريطاني في التعامل مع جرائم العنف والاعتداءات المميتة وحماية المقيمين والزوار على أراضيها.
تفاصيل الجريمة المأساوية في كامبريدج
تعود تفاصيل القضية إلى الأول من أغسطس من عام 2023، عندما كان المغدور محمد القاسم (20 عاماً) يتواجد في مدينة كامبريدج العريقة لدراسة اللغة الإنجليزية ضمن برنامج تعليمي صيفي. وأثناء جلوسه برفقة أصدقائه خارج سكن طلابي بالقرب من محطة القطار الرئيسية بالمدينة، باغته المتهم بطعنة نافذة وغادرة في الرقبة بلغ عمقها 11.5 سنتيمتراً. تسببت هذه الطعنة في قطع شريان حيوي، مما أدى إلى وفاته خلال أقل من ساعة من وقوع الاعتداء رغم محاولات إسعافه العاجلة. وقد وثقت كاميرات المراقبة الأمنية اللحظات الأخيرة للاعتداء، مظهرةً محاولة الضحية الابتعاد قبل انهياره، كما رصدت هروب الجاني وتخلصه من أداة الجريمة (سكين مطبخ فضية بطول نصل 13 سم) وسترته في سلة مهملات قريبة.
محاكمة حاسمة تدحض ادعاءات الدفاع
خلال جلسات المحاكمة التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، حاول محامو الدفاع تخفيف العقوبة عبر تقديم دفوع قانونية تدعي الدفاع عن النفس، زاعمين أن المتهم كان تحت تأثير الكحول ومخدر الكوكايين وأنه أخرج السكين بقصد التخويف فقط. إلا أن هيئة المحلفين في محكمة كامبريدج رفضت هذه الادعاءات بالكامل، ولم تستغرق سوى ساعتين من المداولات لإدانة المتهم بالقتل العمد. كما كشفت أوراق القضية عن تورط والد الجاني، بيتر كوريغان، الذي اعترف أمام المحكمة بمساعدة ابنه على التهرب من العدالة، ولا يزال ينتظر صدور الحكم بحقه.
أبعاد الحكم الصادر ضد قاتل الطالب السعودي محمد القاسم
يحمل هذا الحكم القضائي الصارم أبعاداً محلية ودولية بالغة الأهمية؛ فهو يبعث برسالة طمأنينة قوية لعائلات آلاف الطلاب السعوديين والمبتعثين الدوليين الذين يختارون المملكة المتحدة كوجهة أساسية للتعليم العالي والتدريب. إن تحقيق العدالة الناجزة والاقتصاص من قاتل الطالب السعودي محمد القاسم يرسخ أواصر الثقة والتعاون الأمني والقضائي بين الرياض ولندن، ويؤكد التزام السلطات البريطانية بمواجهة جرائم السكاكين بحزم وتوفير بيئة آمنة للجميع. وفي المقابل، عبرت أسرة الفقيد عن ارتياحها لصدور الحكم بحق من حرمهم من ابنهم البار الذي كان يمثل الركيزة المعنوية والروحية لعائلته.


