في خطوة تعكس تعقيد المشهد الميداني والسياسي، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة على قطاع غزة، أسفرت عن إبادة عائلة فلسطينية بأكملها، وذلك قبيل انطلاق مباحثات القاهرة المرتقبة الرامية لوقف إطلاق النار. وتأتي هذه التطورات الدامية لتلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية المكثفة التي يبذلها الوسطاء الإقليميون والدوليون لإنهاء الحرب المستعرة وتخفيف المعاناة الإنسانية الكارثية في القطاع المحاصر.
مجزرة جديدة في غزة وحصيلة مرشحة للارتفاع
أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، بسقوط 8 قتلى وإصابة أكثر من 30 آخرين جراء استهداف مباشر لمنازل وشقق سكنية في مدينة غزة شمالي القطاع. وأكدت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء أن جثامين بعض الضحايا وصلت كأشلاء متفحمة، مشيرة إلى أن خطورة الإصابات بين الجرحى قد ترفع حصيلة الوفيات في الساعات المقبلة. هذه الغارات، التي قضت على عائلة كاملة، تأتي في سياق حملة عسكرية مستمرة منذ أشهر، خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين ودمرت البنية التحتية للقطاع بشكل شبه كامل.
عقبات تواجه مباحثات القاهرة وملف نزع السلاح
من المقرر أن تحتضن العاصمة المصرية الأسبوع المقبل مباحثات القاهرة بمشاركة الوسطاء وحركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى. وتهدف هذه الجولة الجديدة من المفاوضات إلى الدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل ملفات شائكة مثل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وآليات إعادة الإعمار، بالإضافة إلى ملف نزع سلاح الفصائل. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح مؤخراً بضرورة تجريد حماس من سلاحها، مشيراً إلى أن أي إجراءات في هذا الصدد ستتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية جملة وتفصيلاً، معتبرة السلاح ضمانة أساسية لمواجهة الاحتلال.
الضغط العسكري وتأثيره على مسار التفاوض
يرى مراقبون فلسطينيون ومحللون سياسيون أن التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير يمثل أداة ضغط واضحة على الفصائل لتقديم تنازلات جوهرية قبل الجلوس على طاولة المفاوضات. محلياً، يزيد هذا الاستهداف المباشر للمدنيين من عمق الأزمة الإنسانية، بينما إقليمياً ودولياً، يضع الوسطاء في مصر وقطر تحت ضغوط هائلة لإنقاذ العملية السياسية. وفي المقابل، تؤكد قيادة حركة حماس أنها على تواصل يومي مستمر مع الوسطاء، متهمة الجانب الإسرائيلي بالتعنت ورفض الالتزام ببنود التهدئة، خاصة فيما يتعلق بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع الحيوية إلى سكان القطاع الذين يواجهون شبح المجاعة.


