نفت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” بشكل قاطع وحاسم كافة الأنباء والمزاعم التي روجت لها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية والحرس الثوري بشأن استهداف مدمرة أمريكية تابعة لسلاح البحرية في مياه خليج عمان. وأكدت القيادة العسكرية الأمريكية أن هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، وتأتي في إطار حرب إعلامية مضللة تسعى طهران من خلالها إلى تصوير انتصارات وهمية في المنطقة، بينما تواصل القوات الأمريكية مهامها المعتادة دون أي عوائق تذكر.
تفاصيل النفي العسكري الأمريكي وتفنيد المزاعم الإيرانية
في بيان رسمي نشرته عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أوضحت “سنتكوم” زيف الرواية الإيرانية قائلة: “تدعي إيران الآن أنها استهدفت مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية في خليج عمان.. والحقيقة أن إيران تكذب”. وأضافت القيادة المركزية أن الحشود العسكرية الأمريكية المتواجدة في المنطقة تواصل عمليات الطيران والإبحار والعمل بأمان تام ودون مواجهة أي تهديدات أو عوائق ميدانية.
ولم يقتصر التفنيد الأمريكي على حادثة خليج عمان فحسب، بل امتد ليشمل ملفات أخرى حاولت طهران التملص منها؛ حيث كشفت “سنتكوم” في منشور آخر كذب الادعاءات الإيرانية بشأن الهجوم على مطار الكويت الدولي، حيث زعمت إيران أن الأضرار التي لحقت بمبنى الركاب كانت نتيجة لصاروخ اعتراض أمريكي. وردت القيادة المركزية بقوة مؤكدة: “هذا كذب تماماً.. الحقيقة هي أن إيران استهدفت المطار المدني بطائرات مسيّرة في هجوم متعمد ومدروس وغير مبرر”، مما يبرز نمطاً متكرراً من التضليل الإعلامي الذي تتبعه طهران للتغطية على عملياتها العدائية.
سياق التصعيد الإقليمي وعملية الغضب الملحمي
يأتي هذا التراشق الإعلامي الحاد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة وتصعيداً عسكرياً واسع النطاق بين واشنطن وطهران. وقد تزايدت حدة هذه المواجهات بشكل ملحوظ عقب فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً صارماً على الموانئ الإيرانية، وذلك في إطار عملية عسكرية واسعة أُطلق عليها اسم “الغضب الملحمي”.
وتهدف هذه العملية، التي تحظى بدعم وتوجيهات مباشرة من الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إلى تقويض قدرة النظام الإيراني على تصدير النفط بشكل غير قانوني والحد من تمويله للمليشيات الإقليمية المزعزعة للاستقرار. وفي ظل هذا الخناق الاقتصادي والعسكري، تلجأ طهران إلى تكتيكات الحرب النفسية ونشر الأخبار الزائفة لمحاولة رفع معنويات جبهتها الداخلية وحلفائها في المنطقة.
تداعيات مزاعم استهداف مدمرة أمريكية على أمن الملاحة الدولية
تحمل هذه التطورات تداعيات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية الاقتصادية، يعتبر خليج عمان ممراً مائياً حيوياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة الدولية، وأي تهديد حقيقي لحركة الملاحة فيه قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط العالمية وزيادة تكاليف التأمين على السفن التجارية.
ومن الناحية العسكرية، فإن الرد السريع والحاسم من “سنتكوم” يهدف إلى طمأنة الحلفاء الإقليميين والمجتمع الدولي بأن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية حرية الملاحة البحرية ومواجهة أي تهديدات إيرانية بحزم. وحتى الآن، لم تقدم إيران أو أي جهات مستقلة أي أدلة ملموسة أو صور أقمار صناعية تدعم مزاعم استهداف مدمرة أمريكية، مما يعزز الموقف الأمريكي ويؤكد استمرار واشنطن في فرض معادلة الردع البحري في المنطقة.


