في جلسة استماع مثيرة أمام الكونغرس الأمريكي، أدلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصريحات حاسمة تسلط الضوء على كواليس السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، حيث ركز بشكل أساسي على تطورات الملف النووي الإيراني ومستقبل العلاقات مع طهران. ووصف روبيو النظام الإيراني الحالي بأنه “متصدع”، مشيراً إلى أن الحصول على ردود واضحة من القيادة الإيرانية بات يتطلب أياماً، مما يعكس حالة الارتباك الداخلي التي تعيشها طهران في الوقت الراهن تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة.
تآكل الردع التقليدي لطهران ومسار المفاوضات المعقدة
أوضح وزير الخارجية الأمريكي أن الولايات المتحدة تخوض حالياً مفاوضات مع الجانب الإيراني، مستدركاً بالقول إن هذه المفاوضات “لا تشبه إطلاقاً المفاوضات مع دولة مستقرة مثل سويسرا”. وأشار روبيو إلى أن الردع التقليدي الإيراني قد تآكل بشكل كبير في الآونة الأخيرة، مما أجبر طهران على التراجع والقبول بالتفاوض على نقاط جوهرية في برنامجها النووي كانت ترفض تماماً التطرق إليها في السابق. وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخي من الصراع المستمر، حيث تسعى واشنطن لفرض شروط صارمة تضمن عدم امتلاك طهران لأي سلاح نووي يمكنها الاختباء خلفه لتهديد أمن المنطقة والعالم.
موقف واشنطن الحاسم تجاه الملف النووي الإيراني ومستقبل العقوبات
وشدد ماركو روبيو على أن أي تقدم في المفاوضات الجارية لن يعني تقديم تنازلات مجانية لطهران. وأكد أن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران ستبقى قائمة وبقوة، ولن يتم تخفيفها إلا إذا التزمت طهران بتعهدات ملموسة وحقيقية تتعلق بـ الملف النووي الإيراني. وأوضح روبيو أن السبب الرئيسي لاستمرار هذه العقوبات الصارمة هو إصرار إيران على تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية تقربها من إنتاج سلاح نووي. وفي هذا السياق، أعاد التأكيد على العقيدة السياسية للإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس ترامب بأن “الاتفاق السيئ مع إيران هو أسوأ بكثير من عدم وجود اتفاق على الإطلاق”.
معادلة الردع في مضيق هرمز وحرية الملاحة الدولية
ولم يقتصر حديث وزير الخارجية الأمريكي على الجانب النووي فقط، بل تطرق إلى التهديدات الإيرانية المستمرة للملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وأعرب روبيو عن أمله في أن تفتح إيران المضيق وتلتزم بالقوانين الدولية، محذراً من أنه إذا أصرت طهران على إغلاقه، فإن الحصار البحري والاقتصادي على موانئها سيظل قائماً وبمنتهى القوة. وأضاف بحسم: “لا يمكننا العيش في عالم تملك فيه إيران الحق في إغلاق المضائق الدولية وفرض رسوم عبور غير قانونية؛ فإذا لم تتمكن سفن المجتمع الدولي من العبور بأمان، فلن تتمكن سفن طهران هي الأخرى من العبور”. ويحمل هذا الموقف تأثيراً إقليمياً ودولياً بالغ الأهمية، نظراً لأن مضيق هرمز يعد الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.
الاستقرار الاستراتيجي مع الصين والأزمات الإنسانية في السودان وغزة
وفي سياق استعراضه للملفات الدولية الأخرى، تطرق روبيو إلى العلاقة مع بكين، مؤكداً على أهمية الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الصين رغم وجود ملفات خلافية معقدة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها فترة “استقرار استراتيجي” بين القوتين العظميين. أما بشأن الأزمة الإنسانية في السودان، فقد كشف روبيو عن تحديات خطيرة تواجه إيصال المساعدات، حيث يتم سرقة الإمدادات الغذائية قبل وصولها إلى مستحقيها، مؤكداً أن واشنطن تعمل حالياً على إنشاء 4 مواقع آمنة داخل السودان لضمان التوزيع العادل والآمن للمساعدات. وفيما يخص قطاع غزة، أشار وزير الخارجية إلى أن الولايات المتحدة أنفقت مئات الملايين من الدولارات لدعم الوضع الإنساني وتخفيف معاناة المدنيين هناك.


