في ظل تصاعد التوتر في مضيق هرمز، شريان النفط العالمي، أعلنت سلطنة عُمان عن رصد جسم مشتبه به يُعتقد أنه لغم بحري، مما أثار حالة من التأهب الأمني في الممر المائي الحيوي. وفي تطور متزامن يعكس ازدواجية المشهد، وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران بأنها «مثمرة»، مؤكداً أنها تسير في الاتجاه الذي تريده الولايات المتحدة، مما يلقي بظلال من التعقيد على مستقبل أمن الملاحة في المنطقة.
ممرات مائية على صفيح ساخن: لغم مشتبه به يثير القلق
أصدر مركز الأمن البحري العُماني تحذيراً عاجلاً بعد رصده جسماً عائماً يُشتبه في كونه لغماً بحرياً غرب منطقة الملاحة الساحلية ضمن المياه الإقليمية العُمانية في مضيق هرمز. ودعا المركز في بيانه جميع الملاحين والصيادين إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، والحفاظ على مسافة آمنة من أي أجسام مشبوهة، والإبلاغ الفوري عنها. ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان المخاطر الجسيمة التي تهدد الملاحة في هذا المضيق الذي يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي، وأي تعطيل لحركة المرور فيه قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
تاريخياً، كان مضيق هرمز مسرحاً للعديد من التوترات، بما في ذلك «حرب الناقلات» في الثمانينيات، وحوادث احتجاز السفن في السنوات الأخيرة. ولهذا السبب، فإن مجرد الاشتباه بوجود لغم بحري يكفي لرفع مستوى التأهب لدى القوى البحرية الدولية، حيث أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن مستوى التهديد الأمني في المضيق لا يزال «حرجاً للغاية».
دبلوماسية واشنطن وطهران: هل تخفف المحادثات من التوتر في مضيق هرمز؟
على الصعيد الدبلوماسي، جاءت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي لتقدم بصيص أمل وسط التهديدات الأمنية. فخلال حديثه للصحفيين في سنغافورة، قال هيغسيث إن المحادثات مع إيران «كانت مثمرة»، مضيفاً: «الأمور تسير في الاتجاه الذي نريده». وأكد أن الهدف الأساسي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو ضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي، مشدداً على أن أي صفقة مستقبلية يجب أن تخدم المصالح الأمريكية أولاً. ورغم هذه النبرة الإيجابية، أوضح هيغسيث أن «الحصار البحري على إيران لا يزال قائماً إلى حد كبير»، وأن الولايات المتحدة مستعدة تماماً لاستئناف الهجمات إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن مخزونات الذخائر الأمريكية «أكثر من كافية» لمواجهة أي تصعيد محتمل.
تعكس هذه التصريحات استراتيجية «العصا والجزرة» التي تتبعها واشنطن، حيث تسعى للضغط على إيران اقتصادياً وعسكرياً، مع إبقاء باب المفاوضات مفتوحاً. إن نجاح هذه المحادثات يحمل أهمية كبرى ليس فقط لواشنطن وطهران، بل للمجتمع الدولي بأسره، إذ يمكن أن يؤدي إلى خفض التصعيد وتأمين واحد من أهم الممرات المائية في العالم.


