في خضم التوترات المتصاعدة في مياه الخليج، أكدت مصادر إيرانية أن الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز لا يزال قائماً، نافيةً بذلك إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفعه. هذا التطور الميداني يتزامن مع ما كشفته صحيفة “تلغراف” البريطانية عن وجود صراع النفوذ في الحرس الثوري الإيراني، وهو ما قد يعيد رسم موازين القوى في طهران ويحدد مسار سياساتها المستقبلية في المنطقة.
ووفقاً لوكالة “تسنيم” الإيرانية، فإن سفناً إيرانية حاولت عبور خط الحصار واجهت تحذيرات مباشرة من القيادة المركزية الأمريكية التي منعتها من التقدم. هذا المشهد يعكس استمرار حالة الشد والجذب في أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، والذي لطالما كان ساحة للتوتر بين إيران والقوى الغربية.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي في قلب التوترات
يكتسب مضيق هرمز أهميته الجيوسياسية كونه الممر المائي الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ومن خلاله يمر ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي. تاريخياً، كان المضيق نقطة احتكاك رئيسية، وشهد حوادث متعددة منذ “حرب الناقلات” في الثمانينيات وحتى التوترات الأخيرة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية. إن أي تصعيد في هذه المنطقة لا يهدد فقط استقرار الإمدادات العالمية للطاقة، بل ينذر أيضاً بمواجهة عسكرية أوسع نطاقاً، مما يجعل التحركات الإيرانية والأمريكية فيه تحت مجهر المراقبة الدولية الدائمة.
خلف الأبواب المغلقة: خريطة صراع النفوذ في الحرس الثوري
بعيداً عن الأضواء، تشير تقارير غربية إلى أن المؤسسة العسكرية الأكثر نفوذاً في إيران تشهد تحولات عميقة. فبحسب مقال لصحيفة “تلغراف”، فإن التحليلات الغربية غالباً ما تخفق في فهم مراكز القوة الحقيقية في إيران بتركيزها على شخصيات سياسية بارزة، بينما تجري التحولات الأهم داخل بنية الحرس الثوري. ويسلط التقرير الضوء على تراجع نفوذ شخصيات كانت تعتبر براغماتية، مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مقابل صعود تيار أيديولوجي أكثر تشدداً.
ويبرز في هذا السياق اسم أحمد وحيدي كشخصية محورية مؤثرة، إلى جانب عودة القائد السابق للحرس الثوري محمد علي جعفري إلى دائرة التأثير بعد سنوات من الابتعاد. يرى التقرير أن تحالفاً غير معلن قد يتشكل بين وحيدي وجعفري، الذي يُعرف بأنه مهندس إعادة هيكلة الحرس الثوري ومؤسس شبكات “الحلقة الوسطى” الأيديولوجية الواسعة. هذا التحالف المحتمل لا يمثل تقارباً شخصياً فحسب، بل هو إعادة هندسة لمراكز القوة قد تفضي إلى هيمنة جيل جديد أكثر تشدداً على مفاصل القرار العسكري والأمني في البلاد، مما قد ينعكس على سياسات إيران الإقليمية بشكل مباشر.
تداعيات التحول على المشهد الإقليمي والدولي
إن انتصار التيار الأكثر تشدداً داخل الحرس الثوري ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود إيران. فعلى الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ذلك إلى تبني سياسة خارجية أكثر صدامية في ملفات مثل سوريا واليمن والعراق، وتصعيد المواجهة مع الخصوم الإقليميين. أما دولياً، فقد يعقّد هذا التحول أي محاولات مستقبلية لإحياء المفاوضات النووية أو تخفيف العقوبات، حيث يميل هذا التيار إلى رفض أي تسوية مع الغرب. وبالتالي، فإن ما يحدث اليوم في مضيق هرمز ليس مجرد حادثة معزولة، بل قد يكون مؤشراً مبكراً على طبيعة السياسات التي ستنتهجها طهران في المرحلة القادمة، والتي تتشكل ملامحها الآن داخل أروقة الحرس الثوري المغلقة.


