نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أقام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الديوان الملكي بقصر منى، حفل الاستقبال السنوي لقادة الدول وكبار الشخصيات الإسلامية وضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين أدوا فريضة الحج هذا العام. وفي كلمته، أكد سموه أن المملكة العربية السعودية ستواصل جهودها المباركة في سبيل العناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وهو الشرف الذي تتوارثه قيادة المملكة وتعتبره أسمى واجباتها تجاه العالم الإسلامي.
وقد حضر الحفل عدد من قادة الدول، يتقدمهم فخامة رئيس جمهورية ألبانيا بايرام بيغاي، وفخامة رئيس جمهورية تشاد محمد إدريس ديبي إتنو، ودولة نائب رئيس جمهورية تركيا جودت يلماز، ودولة رئيس مجلس الوزراء بجمهورية مصر العربية الدكتور مصطفى مدبولي، ونائب رئيس جمهورية المالديف حسين محمد لطيف، ورئيس وزراء موريتانيا المختار ولد أجاي، ورئيس وزراء جمهورية غينيا أمادو أوري باه، إلى جانب ضيوف الجهات الحكومية ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج.
إرث تاريخي ومسؤولية مستمرة في العناية بالحرمين الشريفين
تُعد خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما إرثاً تاريخياً ومسؤولية عظيمة تحملها المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه. وعلى مر العقود، تطورت هذه الخدمة لتواكب الأعداد المليونية من الحجاج والمعتمرين، حيث استثمرت المملكة موارد ضخمة في مشاريع التوسعة العملاقة للحرمين الشريفين وتطوير البنية التحتية في المشاعر المقدسة. ويأتي هذا الحفل السنوي ليعكس رمزية هذا الدور المحوري للمملكة كقائدة للعالم الإسلامي، ويؤكد على التزامها الدائم بتوفير أقصى درجات الراحة والأمان لضيوف الرحمن، مما يعزز مكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية ويرسخ دورها كقلب نابض للإسلام.
ولي العهد: سنواصل أداء هذا الواجب العظيم
بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى سمو ولي العهد كلمة جاء فيها: “نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، يطيب لنا أن نرحب بكم ونهنئكم وجميع المسلمين بعيد الأضحى المبارك، سائلين الله أن يعيده على الأمة الإسلامية بالخير والسلام. لقد شرّف الله المملكة العربية السعودية للعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، مؤكدين أننا سنواصل بعون الله وتوفيقه الجهود المباركة التي بذلها ملوك المملكة، منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيّب الله ثراه-، في أداء هذا الواجب العظيم. وفي الختام نرجو من الله أن يتقبل من الحجاج حجهم وصالح أعمالهم، وأن يعيدهم إلى أوطانهم سالمين، وأن يحفظ دولنا ويديم علينا الأمن والازدهار”.
منظومة متكاملة لنجاح موسم الحج
من جانبه، ألقى معالي وزير الحج والعمرة، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، كلمة استعرض فيها الجهود والاستعدادات التي بدأت منذ اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة من العام الماضي، مشيراً إلى أن أكثر من 60 جهة حكومية عملت بتكامل لتوحيد الأداء. وأوضح أنه تم إتمام تعاقدات لأكثر من مليون حاج في المشاعر المقدسة قبل بدء الموسم بأكثر من 6 أشهر، في إنجاز تاريخي يعكس الجاهزية العالية. كما تطرق إلى نجاح حملة “لا حج بلا تصريح” في ترسيخ الانضباط، وتطوير البنية التحتية للطاقة والمياه والنقل، حيث تم استقبال أكثر من 173 ألف رحلة طيران وتشغيل آلاف الرحلات لقطاري الحرمين والمشاعر، وتجاوزت الطاقة السريرية في القطاع الصحي عشرين ألف سرير يعمل بها أكثر من 52 ألف كادر صحي مؤهل.
شهادات دولية وإشادة بجهود المملكة
وفي كلمتين منفصلتين، أشاد كل من رابطة العالم الإسلامي ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج بالجهود الاستثنائية التي تبذلها المملكة. وأكد الشيخ الدكتور مبروك زيد الخير، ممثل الرابطة، أن تسخير الإمكانيات لخدمة الحرمين الشريفين هو شرف اضطلعت به المملكة بكفاءة واستحقاق. فيما عبر السيد عبدالجبار الرشيدي، ممثلاً لرؤساء مكاتب شؤون الحجاج، عن بالغ التقدير لما أصبحت عليه تجربة الحج من نموذج عالمي في التنظيم والإدارة والرعاية، بفضل القيادة الملهمة لسمو ولي العهد ورؤية المملكة 2030 التي أسهمت في الارتقاء بالخدمات إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي ختام حفل الاستقبال، تشرف المدعوون بالسلام على سمو ولي العهد، ثم تناول الجميع طعام الغداء مع سموه.


