كشف تقرير حديث نشره موقع “سيمافور” (Semafor) عن خطوة استراتيجية كبرى تتمثل في إطلاق مشروع سعودي أمريكي مشترك يهدف إلى تصنيع مسيرات حربية في الرياض. هذا المشروع الطموح يركز على إنتاج طائرات قتالية بدون طيار مصممة لتكون مكافئة ومنافسة لنظام “شاهد” الإيراني، وذلك عبر تحالف يجمع بين خبرات أمريكية وسعودية متخصصة في قطاع الدفاع والتكنولوجيا العسكرية.
السياق الاستراتيجي وتوطين الصناعات العسكرية
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً في استراتيجيتها الدفاعية. تاريخياً، اعتمدت دول الخليج بشكل كبير على استيراد الأسلحة والمعدات العسكرية من الدول الغربية. ومع إطلاق “رؤية السعودية 2030″، وضعت المملكة هدفاً استراتيجياً يتمثل في توطين 50% من إنفاقها العسكري بحلول عام 2030. هذا التوجه لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية والأمن القومي. إن بناء منشآت متطورة داخل المملكة يعكس رغبة حقيقية في نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات المحلية، مما يجعل البلاد مركزاً إقليمياً واعداً للصناعات الدفاعية المتقدمة.
تفاصيل الشراكة لـ تصنيع مسيرات حربية في الرياض
يُعرف المشروع الجديد باسم (SR2Vector)، وهو ثمرة شراكة استراتيجية بين شركة (Vector Defense) الأمريكية التي تتخذ من ولاية يوتا مقراً لها، وشركة (SR2 Defense Systems) الناشئة ومقرها المملكة العربية السعودية. سيتولى هذا الكيان المشترك بناء طائرة هجومية بدون طيار أحادية الاتجاه (انتحارية) تحمل اسم (SKYWASP).
وفي هذا السياق، صرح لوسيان زيغلر، كبير مسؤولي الاستراتيجية والمؤسس المشارك لشركة (SR2)، بأن برنامج SKYWASP سيساهم في “تحقيق تكافؤ الفرص وتعزيز قدرات الردع لدى المملكة”. ورغم عدم الكشف عن أرقام دقيقة للإنتاج أو حجم الاستثمار، أكد زيغلر أن المصنع سينتج كميات ذات أهمية تشغيلية تتوافق مع متطلبات الردع الاستراتيجي. وسيحظى المشروع بدعم مالي من (MASNA Ventures)، وهو صندوق استثماري متخصص في تكنولوجيا الدفاع.
التحولات الإقليمية والبحث عن بدائل فعالة
لفهم أهمية هذا المشروع، يجب النظر إلى التهديدات الإقليمية المتصاعدة. في السنوات الأخيرة، استخدمت إيران وحلفاؤها آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف البنى التحتية في المنطقة. ورغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض معظمها، إلا أن التكلفة الاقتصادية غير متكافئة؛ فتكلفة إنتاج طائرة مسيرة مثل “شاهد” لا تتجاوز 35 ألف دولار، بينما تكلف الصواريخ الاعتراضية ملايين الدولارات. هذا التفاوت المالي دفع دول المنطقة إلى البحث عن حلول هجومية ودفاعية أقل تكلفة وأكثر فاعلية. من هنا، تبرز أهمية امتلاك أسطول محلي الصنع من المسيرات القادرة على توجيه ضربات استباقية أو رادعة بتكلفة معقولة.
التأثير المتوقع على ميزان القوى
من المتوقع أن يُحدث هذا المشروع تأثيراً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، سيوفر المشروع فرص عمل تقنية متقدمة ويدعم سلاسل الإمداد السعودية. إقليمياً، سيعزز من قدرة الردع الخليجية ضد أي تهديدات غير متماثلة، مما يعيد التوازن الأمني في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن نجاح الشركة في تلبية احتياجات السوق المحلي وتصدير الفائض للدول الحليفة، سيضع المملكة على خارطة مصدري التكنولوجيا العسكرية، ويعمق التعاون الدفاعي الوثيق بين الرياض وواشنطن.
مواصفات وقدرات طائرة (SKYWASP)
تتميز الطائرة الجديدة بمجموعة من الخصائص التكتيكية والاستراتيجية التي تجعلها إضافة نوعية للترسانة العسكرية:
- مدى تشغيلي واسع: يصل مداها إلى 1500 كيلومتر (حوالي 930 ميلاً)، مما يمنحها قدرات ردع استراتيجية بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى أهداف حيوية.
- تصميم هجومي: تُصنف كطائرة هجومية أحادية الاتجاه (كاميكازي/انتحارية)، مصممة لضرب الأهداف بدقة عالية وتدميرها.
- تعزيز الردع: تهدف بشكل أساسي إلى تلبية متطلبات الردع الاستراتيجي السعودي في مواجهة التهديدات الإقليمية.
- صناعة محلية: سيتم تصنيعها وتجميعها بالكامل محلياً في مصنع جديد يُشيّد حالياً في المملكة، مما يضمن استدامة الإمدادات وقت الأزمات.


