استعدادات مبكرة ومكثفة لخدمة ضيوف الرحمن
عقد وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، في محافظة جدة اليوم، لقاءً موسعاً جمع 78 من رؤساء مكاتب شؤون الحجاج يمثلون مختلف الدول الإسلامية والدول ذات الجاليات المسلمة. جاء هذا الاجتماع النصف سنوي على هامش أعمال الدورة الخمسين من ندوة الحج الكبرى، ليؤكد على الاستعدادات المبكرة والمكثفة لضمان تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتذليل كافة العقبات التي قد تواجههم خلال أداء المناسك.
التطور التاريخي لخدمات ضيوف الرحمن
على مر العقود، أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بتطوير البنية التحتية للمشاعر المقدسة وتحديث الأنظمة الإدارية والتشغيلية لتسهيل أداء المناسك. ومنذ التأسيس، شكلت إدارة الحشود وتأمين سلامة الحجاج أولوية قصوى تتطور عاماً بعد عام بفضل الدعم الحكومي المستمر. ويأتي هذا اللقاء امتداداً لنهج تاريخي راسخ يهدف إلى تعزيز التواصل المباشر مع ممثلي الحجاج من كافة أنحاء العالم، لضمان تكامل الجهود وتوحيد الرؤى قبل بدء الموسم الفعلي، مما يعكس التزام المملكة الدائم بخدمة الإسلام والمسلمين.
توجيهات وزير الحج والعمرة لضمان سلامة الحجاج
خلال اللقاء، رفع وزير الحج والعمرة أسمى آيات الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، على الدعم اللامحدود لمنظومة الحج. وشدد معاليه على أهمية الالتزام بالأنظمة، محذراً من الحملات الوهمية ومؤكداً على منع دخول أي شخص غير مصرح له إلى مخيمات أو فنادق البعثات. ونظراً للتوقعات بتسجيل درجات حرارة مرتفعة هذا العام في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وجه معاليه بضرورة بقاء الحجاج داخل المخيمات في مشعر عرفات خلال أوقات الذروة الممتدة من العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً، وتجنب التجمعات الخارجية والمشي تحت أشعة الشمس المباشرة حفاظاً على سلامتهم.
الأثر الإقليمي والدولي لتنظيم مكاتب شؤون الحجاج
يحمل هذا التنسيق المبكر أهمية كبرى تتجاوز النطاق المحلي لتشمل تأثيراً إقليمياً ودولياً واسعاً. فمن خلال توحيد الخطط مع 78 مكتباً لشؤون الحجاج، تضمن المملكة انسيابية حركة ملايين المسلمين القادمين من خلفيات ثقافية ولغوية متنوعة. هذا التنظيم الدقيق يعكس قدرة المملكة الفائقة على إدارة أكبر تجمع بشري سنوي في العالم بكفاءة واقتدار، مما يعزز من مكانتها الدولية كراعية للحرمين الشريفين، ويضمن عودة الحجاج إلى بلدانهم بسلام وطمأنينة، حاملين معهم تجربة روحانية آمنة ومنظمة تسهم في تعزيز الصورة الإيجابية للجهود السعودية عالمياً.
التقنية الحديثة وتطبيق “نسك” في خدمة الحجيج
في عصر التحول الرقمي الذي تشهده المملكة، أشار الوزير إلى الدور المحوري للتقنية في تيسير رحلة الحاج. ودعا إلى ضرورة تحميل وتفعيل تطبيق “نسك” لجميع الحجاج، والذي يدعم أكثر من 11 لغة ويقدم ما يزيد عن 100 خدمة متنوعة، ويستخدمه حالياً أكثر من 51 مليون شخص حول العالم. كما أكد على أهمية الاستفادة من مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي عبر المسار الإلكتروني والمواقع المعتمدة، لتجنب الاستغلال وضمان تطبيق الاشتراطات الصحية والشرعية.
خطط التفويج والالتزام بالمسارات المعتمدة
اختتم اللقاء بالتأكيد على أن الالتزام بخطط النقل والتفويج المعتمدة، خاصة في رمي الجمرات ومواعيد المغادرة من عرفات إلى مزدلفة، يعد عاملاً حاسماً في نجاح الموسم. وحذر الوزير من المشي الجماعي العشوائي الذي يهدد سلامة الحشود ويؤثر على انسيابية الحركة. ودعت الوزارة جميع الحجاج للاستفادة من الرقم الموحد 1966 لطلب المساعدة والدعم بمختلف اللغات، مؤكدة أن نجاح موسم الحج هو مسؤولية مشتركة تجمع كافة الجهات ومكاتب شؤون الحجاج لتحقيق هدف أسمى وهو راحة وسلامة ضيوف الرحمن.


